أعداد ايناس الوندي ![]()
![]()
طقس تراثي قديم يرمز للحب والسلام والمصالحة
يُعد تقليد التفاحة المغرزة بحبات القرنفل، أو ما يُعرف باللهجة الكوردية بـ sêva mîxkirî، واحدة من أجمل العادات التراثية التي مارسها العشّاق الكورد عبر الزمن، وهو طقس ذو جذور قديمة ارتبط بالحب والوفاء، وأحياناً بالمصالحة بين المتخاصمين.
ويُمارس هذا التقليد ليس فقط في المناسبات الخاصة أو عيد نوروز، بل أيضاً خلال ليالي الشتاء الطويلة، حيث يجتمع العشاق والكورد الفيلية لتبادل التفاح المزخرف بالقرنفل كتعبير عن المحبة والتواصل الرمزي.
كيف بدأت الفكرة؟
تشير الروايات الشفوية إلى أن هذا التقليد انتشر في القرى والبلدات الكوردية منذ مئات السنين، وكان الشبان والفتيات، بما فيهم الكورد الفيلية، يقومون بغرز بذور القرنفل الجافة — التي تُسمى محلياً ميخهك (المسامير) — في تفاحة حمراء بشكل كامل، حتى يتحول لون التفاحة تدريجياً إلى بني داكن مع انتشار رائحة القرنفل العطرة فيها.
هذا الدمج بين التفاحة والقرنفل كان يُنتج شكلاً جميلاً ولوناً مميزاً ورائحة قوية تدوم لفترة طويلة، ما جعلها رمزاً للثبات والحب المستمر.
لماذا التفاحة؟ ولماذا القرنفل؟
التفاحة في التراث الكوردي ترمز إلى:
الرقة
الجمال
المشاعر الصافية
أما القرنفل فيرمز إلى:
الثبات
الولاء
الرائحة الطيبة
قوة الحب
وعند دمجهما، يتشكل رمز يحمل معنى:
"حب دائم لا يتغيّر"
ولذلك كان يُقال إن هذه التفاحة قد تبقى لأكثر من مئة عام دون أن تتعفن بفضل القرنفل، وهو ما جعلها رمزاً للاستمرارية.
متى تُهدى التفاحة؟
تُقدَّم sêva mîxkirî في حالتين رئيسيتين:
إعلان حب صامت
كانت الفتاة العاشقة التي تخجل من الاعتراف بحبها تُرسل تفاحة مُغرزة بالقرنفل إلى الشاب الذي تكنّ له المشاعر، وكان الشاب يفهم الرسالة فوراً، لأن هذا الطقس معروف ومفهوم داخل المجتمع الكوردي والفيلية.
رمز للمصالحة
عندما يتخاصم شخصان — سواء حبيبان أو زوجان أو حتى صديقان — يقوم أحدهما بإرسال التفاحة للآخر. وبمجرد وصولها، يفهم الطرف الثاني أنها دعوة صادقة للصلح وكسر الجفاء.
هل لهذا التقليد تاريخ محدد؟
وفق التراث القديم:
لا يوجد تاريخ ثابت أو يوم محدد لهذه المناسبة.
كان تقديم التفاحة يتم حسب الحاجة:
في أيام الأعياد الربيعية، خصوصاً نوروز لدى بعض المناطق
عند وقوع الخصام
أو خلال ليالي الشتاء الطويلة كتقليد رمزي بين العشاق والكورد الفيلية
أو عند رغبة أحد العشاق في التعبير عن مشاعره بشكل غير مباشر
أما اليوم، فقد أصبح البعض يقدمها أيضًا في 14 شباط (فالنتاين) كتقليد كوردي حديث ضمن يوم الحب العالمي، لكنه تطور حديث وليس الأصل التاريخي.
الرمزية والمعنى
يحمل هذا الطقس رسالة واضحة:
الحب لا يُقال دائماً بالكلمات… أحياناً التفاحة وحدها تكفي.
فـ sêva mîxkirî ليست مجرد هدية، بل رمز:
للمحبة
للتسامح
للرغبة في بداية جديدة
لاستمرار العلاقة مهما مرّ الزمن
ولهذا بقي هذا التقليد جزءاً من الثقافة الكوردية وكذلك لدى الكورد الفيلية حتى اليوم، متوارثاً بين الأجيال كرمز للحب المستمر والسلام.