×

أخر الأخبار

“الأربعاء الأحمر”.. طقس النار الفارسي الذي يمهّد للنوروز ويحضر في الذاكرة الكوردية

  • اليوم, 19:17
  • 87 مشاهدة

تنوع نيوز. ايناس الوندي

أعاد الفيديو المتداول لامرأة إيرانية ترقص فيما تشتعل تنورتها بالنيران خلال احتفالات “جهارشنبه سوري”، أو “الأربعاء الأحمر”، تسليط الضوء على واحد من أقدم الطقوس الفلكلورية المرتبطة بالتراث الفارسي واستقبال عيد النوروز. فهذا الاحتفال لا يُنظر إليه بوصفه مناسبة عابرة، بل يمثل ليلة رمزية تسبق رأس السنة في التقويم الفارسي، وتستحضر معاني التجدد والانبعاث ووداع برد الشتاء واستقبال الربيع.

ويُعد “جهارشنبه سوري” من الطقوس الشعبية القديمة في إيران، وتتمثل أبرز ملامحه في إشعال النيران والقفز فوقها، في مشهد يختزن دلالات رمزية عميقة تتصل بالتطهر والتخلص من أثقال العام المنصرم، والدخول إلى عام جديد بالأمل والحيوية والنور. وعلى مرّ السنين، بقي هذا الطقس حاضراً في الذاكرة الشعبية الإيرانية بوصفه جزءاً أصيلاً من الموروث الثقافي السابق لعيد النوروز، رغم ما شهدته البلاد من تحولات سياسية واجتماعية واسعة.

ولا يقتصر حضور النار في هذه المناسبة على الفلكلور الفارسي وحده، بل يمتد أيضاً إلى الذاكرة الكوردية، حيث يحتل النوروز مكانة خاصة في الوجدان الكوردي في العراق وإيران وتركيا وسوريا. ففي الاحتفالات الكوردية أيضاً تُشعل النيران بوصفها رمزاً لقدوم الربيع، غير أن هذا الرمز يكتسب بعداً أعمق في المخيال الكوردي، إذ يرتبط كذلك بمعاني التحرر والانتصار على الظلم، كما تحمله رواية كاوه الحداد والضحاك. ومن هنا، تبدو النار قاسماً مشتركاً بين التراثين الفارسي والكوردي، وإن اختلفت الخلفيات الرمزية والسرديات الشعبية التي تمنحها معناها.

وبين البعد الاحتفالي والرمزية التراثية، تبقى هذه الطقوس الشعبية مرتبطة أحياناً بمخاطر ناجمة عن النيران والألعاب النارية، إلا أن ذلك لم ينتزع منها مكانتها بوصفها إحدى أكثر العادات التصاقاً بروح النوروز. فهي، في جوهرها، ليلة عبور من العتمة إلى الضوء، ومن الشتاء إلى الربيع، ومن عام ينقضي إلى آخر يُستقبل بالأمنيات والفرح، في المخيال الفارسي والكوردي معاً.