نشرت الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة هذا الأسبوع على صفحتها الرسمية تذكيرًا بأحد أكثر مشاهد التصفيات الداخلية دموية في عهدالمقبور( صدام حسين)، تحت عنوان: «في مثل هذا اليوم… 20 شباط 1996».
في هذا التاريخ عاد إلى بغداد الشقيقان حسين كامل حسن المجيد وصدام كامل حسن المجيد، صهرا الرئيس الأسبق، بعد ستة أشهر من فرارهما إلى الأردن في آب 1995.
عودة قُدمت آنذاك بوصفها «تسوية عائلية»، لكنها انتهت بعد ثلاثة أيام فقط بمجزرة داخل منزل العائلة في منطقة السيدية ببغداد.
أولًا: موقعهما في بنية النظام
لم يكن الشقيقان شخصيتين هامشيتين، بل شغلا مواقع حساسة داخل الدولة:
حسين كامل تولّى ملف التصنيع العسكري وبرامج التسلّح، وكان من أبرز الشخصيات المرتبطة بالمنظومة الأمنية والعسكرية.
صدام كامل شغل مواقع أمنية نافذة، وارتبط اسمه بملفات أمنية خلال سنوات اشتداد القبضة الداخلية.
وكان كلاهما جزءًا من منظومة حكم اتسمت بـ:
القمع المنهجي للمعارضة
توسّع الأجهزة الأمنية
إدارة صراعات وحروب تركت آثارًا عميقة على المجتمع العراقي
ثانيًا: نهاية بلا محاكمة
في 23 شباط 1996، وبعد ثلاثة أيام فقط من عودتهما، حوصِر المنزل الذي تواجدا فيه. أعقب الحصار اقتحامٌ مسلح وإطلاق نار كثيف أسفر عن مقتلهما وعدد من أفراد العائلة، بينهم والدهم كامل حسن المجيد وأقارب آخرون، إضافة إلى نساء وأطفال كانوا داخل المنزل.
ورغم الرواية الرسمية آنذاك التي تحدثت عن «نزاع عشائري»، فإن الحادثة أثارت تساؤلات واسعة، أبرزها:
غياب أي مسار قضائي
عدم وجود محاكمة علنية
تجاوز الأطر القانونية أو العشائرية المتعارف عليها
الدلالة السياسية
تحوّلت الواقعة إلى واحدة من أبرز الشواهد على طبيعة الأنظمة الشمولية، حيث تتداخل السلطة العائلية مع مؤسسات الدولة، ويُستبدل القانون بإرادة الفرد.
ويرى باحثون في شؤون النظم السلطوية أن مثل هذه الحوادث تكشف هشاشة الثقة داخل الدوائر الضيقة للسلطة، وأن الأنظمة القائمة على الخوف تميل إلى تصفية أقرب المقربين عند أول اهتزاز.
الذاكرة كمسؤولية
إعادة نشر هذه الحادثة اليوم لا تُقرأ فقط كاستذكار لواقعة تاريخية، بل كجزء من نقاش أوسع حول العدالة الانتقالية، وتوثيق الذاكرة الوطنية، وفهم طبيعة السلطة في تلك المرحلة.
فالتاريخ لا يُستعاد للثأر، بل للفهم…
ولا يُوثّق لتغذية الانقسام، بل لمنع تكرار المأساة.