تنوع نيوز - أيناس الوندي
في ليالي شهر رمضان المبارك، حين تهدأ الأزقة بعد الإفطار وتبدأ السهرات العامرة، تعود لعبة المحيبس لتتصدر المشهد كإحدى أجمل الطقوس والعادات الرمضانية التي تجمع العوائل في خانقين، خصوصاً بين أبناء الكورد الفيليين الذين حافظوا على هذا الإرث جيلاً بعد جيل.
ويوم الاثنين الموافق 23/2/2026، يشهد حيّ العمال مباراة مرتقبة بين فريقين من خيرة اللاعبين، تحت قيادة الكابتن ((فارس سمكو))، وفريق شهيد أحمد بقيادة الكابتن هاني البرزنجي، وذلك في تمام الساعة الثامنة ليلاً في الحديقة العامة خلف المحلات. دعوة مفتوحة لجميع أبناء المدينة للحضور والاستمتاع بأجواء التحدي والفرح.
لكن المحيبس في خانقين ليس مجرد لعبة… بل ذاكرة رجالٍ صنعوا المجد في ساحات التحدي.
ومن أبرز هؤلاء، المرحوم الأستاذ عبد الخالق مظفر، رمز المحيبس في دار مدينة خانقين، الذي حمل اسم مدينته إلى بغداد، وشارك مع نخبة من نجومها خلال مواسم رمضان، في مباريات حماسية كان أشهرها مواجهته أمام رئيس فريق الكاظمية جاسم أسود.
الصورة ادناه .(المرحوم استاذ عبدالخالق مطفر)
في تلك الليلة، وبين صفوف اللاعبين المتراصّين، أظهر الراحل فراسة نادرة في قراءة الوجوه. كان يتحرك بهدوء بين الكراسي، يتأمل التعابير، يراقب الارتباك الخفي، حتى انتزع الخاتم من بين الأيادي، محققاً خاتمين وسط تصفيق الحضور وهتافهم. لم تكن مجرد مصادفة، بل مهارة متوارثة، وحدس صقلته سنوات من اللعب والخبرة.
المحيبس في خانقين يعني أكثر من فوزٍ وخسارة؛ يعني اجتماع العوائل في الحدائق والساحات، كباراً وصغاراً، شباباً وشيوخاً، حيث تختلط الضحكات بأصوات التكبير، وتُقدّم الشاي والحلويات، وتُنسج الحكايات بين جيلٍ وآخر. هو طقس رمضاني يعيد للمدينة روحها، ويؤكد أن التراث لا يموت ما دام هناك من يحمله في قلبه.
واليوم، حين تُقام المباريات الودية في حديقة حيّ العمال، خلف المحلات، فإنها لا تُقام فقط من أجل الترفيه، بل من أجل إحياء ذكرى رجالٍ صنعوا تاريخ اللعبة، ولتأكيد أن خانقين ما زالت تنبض بروح المحيبس، وتنتظر ليالي رمضان لتجتمع على خاتمٍ صغير… يجمع القلوب قبل الأيادي.