×

أخر الأخبار

المكون الفيلي جزء مهم من الشعب العراقي

  • 6-05-2024, 10:48
  • 68 مشاهدة
  • سعاد حسن الجوهري

 تمر علينا هذه الايام ذكرى السابع من شهر أيار 1980 يوما لم يكن يوما عابرا في تاريخ العراق، بل كانت البداية الحقيقية لانطلاق قطار ظلامتهم، التي استمرت نحو 40 عاما. ففي هذا التاريخ المشؤوم وقع الطاغية المقبور صدام المرسوم رقم 666، الذي شرع وأمر بمصادرة ممتلكات الكرد الفيليين وترحيلهم قسراً ونفيهم واحتجازهم.
وبررت السلطة حينها المرسوم باتهام الكرد الفيليين بأنهم من أصل أجنبي، ولاحقتهم تهمة عدم الولاء للشعب والأرض والمبادئ السياسية والاجتماعية للثورة، فكانوا من اوائل قوافل ضحايا تلك المعادلة الظالمة.
لغة الانصاف تؤكد بما لا يقبل الشك بان جرائم الإبادة الجماعية التي تعرض لها الكرد الفيليون من قبل الديكتاتورية، مثلت بنحو واضح وصريح محنة عظيمة، ألمّت بجماعة إنسانية وقومية أصيلة ومنكوبة من مكونات الشعب العراقي، الذين تمَّ اقتلاعهم من جذورهم العراقية وإبعادهم إلى ما وراء الحدود ومسح هويتهم وسلب حقوقهم الإنسانية والوطنية والقانونية.
ممارسات شوفينية كانت السبب الأساس لاستهدافهم لأنهم يمثلون حلقة وصل أساسية في بناء النسيج المجتمعي العراقي من حيث انتسابهم القومي والمذهبي. 
اما لغة المنطق فتؤكد هي الاخرى بأنه ليس من المعقول والممكن بلوغ الهدف الاسمى المتمثل بترسيخ دولة المواطنة الحقيقية، ما لم يتم رفع الغبن عن مكونات الشعب وتحقيق تطلعاتها المشروعة واحقاق حقوقها المعطلة.
وان هذا الامر ينطبق على المكون الكردي الفيلي الذي نال نصيبا كبيرا من الظلم والتعسف والاضطهاد، ابان الحقبة الصدامية من تهجير وتشريد واعدامات واسقاط للجنسية الوطنية، وصولا الى مصادرة الممتلكات المنقولة وغير المنقولة، فضلا عن عشرات المقابر الجماعية التي كانت وما زالت وستبقى الشاهد الكبير على هذه الظلامة.
وما يؤسفنا ان العهد الديمقراطي الجديد عجز عن تعويض هذا المكون الكريم من مكونات شعبنا سنوات الحرمان والإجحاف، وتعطيل العديد من بنود قانون العدالة الانتقالية في أروقة التجاهل والتسويف والروتين، لأسباب مجهولة وسط تعالي دعوات ضحايا هذا المكون الى السلطتين التشريعية والتنفيذية في العراق، الى سن وتشريع قوانين من شأنها انصاف هذا المكون المضحي، والحفاظ على تراثه الاصيل وتمكينه من اداء دوره سياسيا واجتماعيا في ادارة شؤون الدولة، حاله حال باقي المكونات.
وعدُّ قضيتهم قضية وطنية كبرى تبحث عن الانصاف وليس التسويف. 
اما لغة الارقام فتؤكد أنه وفقا لوثائق المحكمة الجنائية العليا، فإن الفيليين هم المكون الكردي الوحيد الذي صدر بحقهم منذ تاريخ الدولة العراقية 85 قرارا وقانونا بشكل مباشر او غير مباشر، وفي المحافظات الوسطى والجنوبية العشر، اي من بغداد لغاية البصرة، وحتى المحافظات العراقية الأخرى في نيسان العام 1980، فرضت عليهم عقوبة الاعتقال الجماعي والإبادة النهائية، فكان مصيرهم القتل الجماعي، وصولا الى شتى صنوف الاضطهاد الانساني المؤلم. 
ازاء هذه القضية الشرعية والانسانية والوطنية والاخلاقية الواضحة المسندة بلغة الارقام، هل يبقى هناك من يشكك في ضرورة أن ينال الكرد الفيليون حقهم المشروع، وان يجدوا انفسهم كغيرهم من ابناء هذا الوطن الفاعل الاساس في تشييد اركانه، التي سكبوا على جنباتها دماء ودموعا لا تجف؟.