×

أخر الأخبار

الشهيد الفيلي خضرمة على جبين كوردستان

  • أمس, 22:34
  • 26 مشاهدة

بقلم . المستشار منير حداد

يوم الشهيد الفيلي، مناسبة وطنية عراقية تُحيى في نيسان من كل عام، لتخليد تضحيات الكورد الفيليين الذين تعرضوا للقمع، والتهجير، والإبادة الجماعية، على يد النظام البعثي البائد؛ ولترسيخ قيم العدالة والوحدة الوطنية، يُعد هذا اليوم إستذكاراً للمعاناة ويوماً وطنياً رسمياً لإحياء الذاكرة العراقية.

ففي مثل هذا اليوم 2 نيسان 1980 شاء مزاج صدام حسين، إبادة الكورد الفيليين، بالتهجير القسري لستمائة مهجر، وإسقاط الجنسية، ومصادرة الأموال، وإحتجاز ستة آلاف من شبابهم في معتقلات النظام السابق، وإلقاء الأطفال والعجائز والنساء، على الحدود الجبلية الوعرة، بين العراق وإيران، تلتهمهم الأسود والذئاب والدببة والضباع والبرد والثلج والجوع والعطش والـ... لا حول ولا قوة إلا بالله.

نستذكر هذا اليوم من التاريخ الكردي المتشبع بأنفاس شهداء شباب ما زالوا يعشقون الحياة، زفهم البين مغصوبين الى الموت "شبابنا تريد الهوى وصدام ما خلاها" نستذكره إتعاظاً بما جرى كي لا يتكرر؛ لأن عاديات الزمن تعيد نفسها فوق محورية التاريخ، الذي يستنسخ معطياته بوحدات جديدة في كل مرحلة من الوجود.
ولهذا تنظم اليوم القنصليات والسفارات العراقية، والحكومة الاتحادية، وحكومة كوردستان، والمنصفون في المحيط الإقليمي دولياً، ومناضلو العالم، وقفات تأبينية؛ ليدرك الكوردي الفيلي وعموم الكورد وشعوب الدنيا وأمم الأرض.. من القطب الى القطب.. فظاعة الطغاة عندما يتفردون بقدر الشعوب التي تنشد السلام فيعزون الرحمة عليها، بما تسلقوا من قوة ظالمة.. ألا "تبت يدا أبي لهب وتب".
ليوم الشهيد الفيلي.. في نيسان  سنوياً، هدف سامٍ يحث على التضامن مع ذوي الشهداء، وتأكيد حقوقهم المعنوية والمادية؛ إذ لمن تيتم باكراً في القمائط.. قبل أن يلبغ الفطام، وإستشهد أبوه في سبيل رسالة الكورد في الوجود، أن يستجيب له الوطن ويمنحه المجتمع ميزة إستثناية نظير ما كابد من معاناة اليتم وما ترتب عليها من بؤس... وليوم الشهيد الفيلي أهمية في توثيق جرائم النظام السابق، وإبقائها حية في الذاكرة لمنع تكرارها.

هذا اليوم فرصة العالم للشهادة بأن الكورد الفيليين مكون أصيل قدم تضحيات جسيمة في سبيل الوطن، أتمنى أن يقر على جدول الأمم المتحدة وتشكيلاتها مثل اليونسكو والأونروا وسواهما من منظمات إنسانية وحقوقية وتاريخية وثقافية.. إنه حق الشهداء في قبورهم.. حق إنساني بإمتياز، مشفوعاً بتكبير الجوامع وقرع أجراس الكنائس.
القائد التاريخي الخالد الملا مصطفى البارزاني، نور توهج طوال عمر لم يتحدد بالولادة والوفاة (1903 - 1979) إنما ما زال يضيء وعي الثوار.. الكورد وسواهم.. إنموذجاً عالمياً يقتدى، من الماضي.. عبر الحاضر.. الى المستقبل، علمنا معنى أن نموت لتحيا القضية، رسالة مكتوبة بدم الشباب.. تتناقلها قمم الجبال وترفعها السفوح الى الذرى.

وإذا نظرت عين المدى المفتوحة من موشور النضال المستمر، سنرى الشهيد الفيلي واحداً من واجهات النضال الكوردي المقاتل، بهدي فكر الملا مصطفى، وبقيادة راهنة وراء نجله القائد الكوردي مسعود البارزاني.
تُرسَمُ خريطة كوردستان الكبرى.. جنوبي تركيا وشمالي العراق وغربي إيران وشرقي سوريا، بدم الشهداء، الذين غاض شبابهم في أقبية سجون صدام حسين، ومعتقلاته الظلماء، التي سفحت دماءً كوردية ما زالت تجري أنهاراً من كرامة تسور تاريخ الكورد.. ما أفل منه وما نعيش إشراقته المطلة على مستقبل أكيد، يترسمه القائد مسعود البارزاني، بمداد من عظمة الملا مصطفى