×

أخر الأخبار

حين يتحول "الشروال" من لباس كوردي ريفي إلى معركة هوية في تركيا

  • اليوم, 18:42
  • 21 مشاهدة

 تركيا .  تنوع نيوز 
في تركيا، لا تبقى الأزياء دائماً في حدود القماش والخياطة. أحياناً تتحول إلى بيان سياسي، وإلى ساحة مواجهة غير معلنة حول الهوية والانتماء والذاكرة.

ما حدث مع رئيسة بلدية ميهالغازي في ولاية إسكي شهير، زينب غونيش، لم يكن مجرد حادثة تنمر عابرة بسبب ارتدائها "الشروال". بل كشف هشاشة العلاقة بين الحداثة والريف، وبين المركز والأطراف، وبين الصورة النمطية والهوية الحقيقية.
التعليقات الساخرة التي طالت زيّها التقليدي سرعان ما ارتدت على أصحابها، لتتحول إلى موجة تضامن واسعة، خاصة من نساء حزب العدالة والتنمية، ووصلت أصداؤها إلى البرلمان التركي بحضور الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث رُفع شعار "كلنا زينب".

 
الشروال… هل هو كوردي؟
الشروال جزء أصيل من الزي الكوردي التقليدي، خاصة في المناطق الجبلية والريفية.
يرتديه الرجال بشكل واسع جداً مع حزام عريض (الشال)، بينما تلبسه النساء تحت فساتين طويلة مزخرفة.
هو لباس عملي ومرتبط بالحياة الزراعية، لكنه في الوعي الجمعي الكوردي يتجاوز الوظيفة ليصبح علامة هوية وامتداداً للذاكرة الجماعية.
غير أن الشروال لا يقتصر على الثقافة الكوردية وحدها؛ فهو حاضر أيضاً في الفلكلور الأناضولي التركي، ويُعرف في تركيا باسم (Şalvar)، ويُرتدى في مناطق واسعة من الأناضول.
لماذا تحوّل إلى معركة؟
الجدل لم يكن حول قطعة قماش، بل حول ما ترمز إليه.
حين ترتدي امرأة هذا الزي وتجلس في موقع سلطة، فإنها تكسر صورتين نمطيتين معاً:
صورة الريف بوصفه هامشاً أقل حداثة
وصورة المرأة المحافظة بوصفها بعيدة عن القرار السياسي
وهنا يبدأ الصدام.


فالسؤال لم يعد: هل الشروال كوردي أم تركي؟
بل أصبح: من يملك تعريف الهوية؟ ومن يحدد شكل "القبول 
الاجتماعي" في المجال العام؟
في النهاية، تحوّل الشروال من لباس ريفي إلى رمز سياسي.
ومن قطعة قماش إلى خطاب كامل عن الجذور والكرامة والانتماء.
وربما الأهم من كل ذلك… أنه ذكّر تركيا بأن الهوية ليست ما نرتديه فحسب، بل ما نرفض أن نتخلى عنه.