×

أخر الأخبار

إسحاق كرندي… الاسم الذي ما زال حيًّا في ذاكرة خانقين

  • 4-01-2026, 14:57
  • 49 مشاهدة

خانقين . ايناس الوندي

«مو كل اسم ينكتب على جدار… يبقى بالذاكرة تسعين سنة»
بهذه العبارة يختصر كبار السن في خانقين حكاية إسحاق كرندي، الاسم الذي تحوّل من توقيع حجري إلى علامة فارقة في تاريخ المدينة.
في وسط خانقين، وعند ما يُعرف اليوم شعبيًا بـ فلكة كرندي، تقف بناية قديمة ما زالت واجهتها تحمل نقشًا واضحًا يعود إلى عام 1935. نقشٌ لا يكتفي بتأريخ حجر، بل يفتح بابًا على مرحلة كاملة من تاريخ المدينة، حين كان التنوع الديني والاجتماعي جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية.

من هو إسحاق كرندي؟
تشير الشهادات المحلية والروايات الشفوية إلى أن إسحاق كرندي كان تاجرًا يهوديًا من أبناء خانقين، أسهم في الحركة التجارية والعمرانية للمدينة خلال النصف الأول من القرن الماضي. وفي عام 1935، شيّد ما عُرف لاحقًا بـ كراج كرندي، ليكون مركزًا تجاريًا وخدميًا مهمًا في ذلك الوقت.

كراج كرندي… أكثر من بناية
كراج كرندي لم يكن مجرد صف محلات.
البناية صُمّمت على شكل محلات تحيط بالمكان من الأطراف، إضافة إلى محلات داخلية، وكان في قلبها مقهى كرندي الشهير، الذي يصفه الأهالي بقولهم: «المقهى كان يجمع الكل… تاجر، مسافر، فلاح، ومثقف».
تحوّل المكان إلى نقطة التقاء رئيسية، ومحطة للراحة وتبادل الأخبار، ومع مرور الوقت أصبح معلمًا حضريًا لا يمكن فصلِه عن هوية خانقين.

فلكة كرندي… حين تتحول التسمية إلى ذاكرة
ورغم تغيّر الأنظمة والظروف، بقي الاسم حاضرًا.
فالساحة القريبة ما زالت تُعرف حتى اليوم باسم «فلكة كرندي»، في تأكيد واضح على أن الذاكرة الشعبية أقوى من التغييرات الرسمية، وأن الاسم الذي يزرع نفسه في وجدان الناس لا يُمحى بسهولة.
دلالة أعمق من حجر
فلكة كرندي حاليا

يرى مهتمون بتاريخ خانقين أن كراج كرندي يمثّل شاهدًا عمرانيًا على مرحلة التعايش التي عاشتْها المدينة، حيث كان اليهود جزءًا أصيلًا من نسيجها الاجتماعي والاقتصادي. تركوا أثرهم في التجارة والعمران، وبقيت معالمهم تحكي قصتهم حتى بعد رحيلهم.
اليوم، لا يُنظر إلى كراج كرندي بوصفه بناية قديمة فقط، بل كـ وثيقة تراثية صامتة، تذكّر الأجيال بأن خانقين كانت – وما زالت – مدينة تعدد وهوية مشتركة.
بين الإهمال والحفاظ
حسن رضا كرندي صاحب مقهى كرندي
مقهى كرندي
فلكة كرندي 

ويبقى السؤال مطروحًا:
هل سيبقى كراج كرندي مجرد شاهد صامت، أم يتحوّل إلى معلم تراثي محمي يُعاد الاعتبار له؟
سؤال يردده أبناء خانقين وهم يمرّون يوميًا من أمام نقشٍ كُتب قبل تسعين عامًا… وما زال يقول الكثير.