×

أخر الأخبار

السندباد البحري وخليجي 25

  • 18-01-2023, 13:36
  • 48 مشاهدة
  • علي حبيب مصطفى

يحتضن العراق كاس الخليج الدورة 25 بعد غياب دام ما يقارب 44 عام لأسباب عديدة ومن أهمها الأسباب السياسية والأمنية حيث احتضن العراق كاس الخليج اول مرة عام 1979 وأقيمت في بغداد على ملعب الشعب الدولي وتوج بتلك البطولة واستمر مشاركاً بها الى ان غادر العراق هذه البطولة بسبب حرب الخليج وعاد الى هذه البطولة عام 2004 في النسخة  التي أقيمت في الدوحة وفي سنة 2023 احتضن العراق هذه البطولة  مرة أخرى بعد طول انتظار وشوق اليها وقد تم اختيار شخصية السندباد البحري شعار لهذه الدورة وذلك لان شخصية السندباد تميمة تلائم البطولة الخليجية فجميع البلدان المشاركة متصلة ببحر واحد وهو الخليج العربي الذي كان يجوبه السندباد في رحلاته وغير ذلك فان الخليج العربي يوضح وبشكل كبير العمق العربي لهذه البطولة واصرة التأخي بين البلدان المشاركة وكان السندباد يجوب البحار منطلقاً  من البصرة قاطعا الخليج العربي الذي يمر على جميع البلدان المشاركة وصولا الى بلاد السند والهند وغيرها  وبذلك فان فلسفة الشخصية ترتبط بشكل كبير في المكان الذي ستقام عليه البطولة وهو البصرة ومشاركة الدول التي تقع على الخليج العربي والتي كانت شاهدة على رحلات السندباد حينما يأخذ البحر مطية للسفر والترحال.
   وان شخصية السندباد لا تعتبر فقط شخصية عابرة ظهرت في الرسوم المتحركة بل انها شخصية لها عمق في الذاكرة الجمعية الفولكلورية لبلداننا العربية بشكل عام والعراق بشكل خاص حيث بدا حكاية السندباد التي ظهرت بشكل رئيس من حكايات ألف ليلة وليلة التي تعتبر من الحكايات والاساطير الموغلة بالقدم حيث كانت الاسمار والخرافات وغيرها من القصص فيها مشتها لدى العرب وتحديدا في أيام الخلافة العباسية ولاسيما في خلافة المقتدر حيث أعطوا العباسيين أهمية كبير لحكاية السندباد بشكل خاص وهذا ما صنفه العالم الموسوعي ابن النديم فقد كتب السندباد بنسختين كبيرة وصغيرة والاختلاف فيها مثل الاختلاف بكليلة ودمنة ويوضح هنا خصوبة المدونات العربية وبذلك فان اغلب رحلات السندباد كانت تشكل جزء كبير في الذاكرة العربية وهذا مأتم توضيحه في أطروحة المستشرق اوسترب التي تقدم بها عام1891 التي نشرها في دائرة المعارف الإسلامية.
    ساهم السندباد بشكل كبير في ثقافة الأطفال العربية فان قصة السندباد البحري التي تم أصدرها عام  1920 كانت مؤشرا في بداية قصص الأطفال واليافعين في الأدب العربي الحديث واذا ما تغللنا في العمق العراقي نجد ان السندباد اثر بشكل كبير في مخيلتنا وثقافتنا الجميلة وظهر تأثيره على الأجيال السابقة والاجيال الحالية ولا سيما من الناحية التربوية والتعليمية  التي يحملها السندباد من خلال وضعه منهج دراسي لطلبة المدارس في المرحلة الابتدائية الحالية وبذلك شكل نقطة مهمة في الثقافة العراقية فاصبح عامل مؤثر بعملية تنشئة الأطفال واليافعين من خلال إعطاء القيم الإيجابية في التراكم المعرفي لديهم اثناء نموهم وتشكيل جيل متأثر فكريا بهذه الشخصية الأسطورية التي تحمل الخصال النبيلة والقيم الإيجابية  وعليه فانه رمزاً مهماً ثقافياً وجمالياً يتحول الى رمز وشعار لبطولة كروية مهمة على صعيد القارة الأسيوية بشكل عام والعراق والخليج العربي بشكل خاص حيث نجد البصرة الفيحاء معقل السندباد البحري مليئة بالصور والمجسمات التي تبين مدى تأثير هذه الشخصية في العراق بشكل عام والبصرة بشكل خاص.
بقلم
م.م. علي حبيب مصطفى