أكد رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، اليوم الخميس، أن انتهاء مهمة القوات الأمريكية والتحالف الدولي لحظة مهمة ينبغي قراءتها بعين المسؤولية، فيما أشار إلى أن مجلس النواب سيبقى داعمًا لكل ما يعزز قدرات الدولة ومؤسساتها الأمنية ويحقق التنمية والاستقرار.
وقال الحلبوسي في كلمته بمؤتمر يوم السيادة الذي أقيم برعاية رئيس مجلس الوزراء، وبحضور رئيس إقليم كردستان العراق، وعدد من المسؤولين وقادة القوى السياسية الوطنية، ورؤساء البعثات الدبلوماسية الممثّلة بالعراق، ومختلف الفعاليات الاجتماعية، وتلقتها وكالة "تنوع نيوز": إن "تزامن هذه المناسبة مع انتهاء مهمة القوات الأمريكية والتحالف الدولي في العراق يمثلُ لحظةً مهمةً ينبغي أن نقرأها بعين المسؤولية لا بعين الاحتفال وحده"، مبينًا أن "خروج القوات الأجنبية من أرض العراق يجب أن يكون تتويجاً لاكتمال قدرة الدولة، وليس بداية لفراغ قد تستغله قوى الإرهاب أو الفوضى أو التدخلات الخارجية".
وذكر "لقد علّمتنا التجارب السابقة أن الأمن لا يُبنى بمجرد مغادرة القوات الأجنبية، وإنما ببناء مؤسسات الدولة، وتعزيز قدرات القوات الأمنية، وترسيخ القرار الوطني، وتحقيق العدالة والتنمية، وإشراك جميع أبناء العراق في حماية دولتهم وصناعة مستقبلها".
وتابع "إذ نستذكر اليوم تجربة الانسحاب السابقة، فإن واجبنا أن نتعلم من التاريخ لا أن نُعيدَ أخطاءه"، موضحاً أن "العراق لا يريد أن يدفع مرةً أخرى ثمناً باهظاً لفراغ أمني أو سياسي يسمح للإرهاب بأن يجد طريقه إلى مدنه وأبنائه".
واضاف أن "تجربة مواجهة تنظيم داعش أثبتت أن الاستقرار الأمني يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار المجتمعات، وبقوة مؤسسات الدولة، وبقدرة المناطق المتضررة على استعادة حياتها ودورها"، لافتًا إلى أن "المناطق المحررة ليست مجرد صفحات من الماضي، بل هي جزء أساسي من مستقبل العراق".
وبين أن "إنصاف أهالي المناطق المحررة، وإعادة إعمارها، وتعويض المتضررين، وإعادة النازحين، وتمكين أبنائها من المشاركة الفاعلة في مؤسسات الدولة؛ ليست مطالب مناطقية، وإنما استحقاقات وطنية وركائز حقيقية لمنع عودة التطرف والإرهاب"، مؤكداً أن "تعويض ضحايا الإرهاب والمتضررين من العمليات العسكرية والإرهابية يجب ألا يبقى وعداً مؤجلاً؛ فالدولة التي تطلب من مواطنيها التضحية دفاعاً عن الوطن، مطالبةٌ بأن تقف إلى جانبهم حين تنتهي المعارك".
ولفت إلى أن "السيادة التي نحتفل بها اليوم لا تُختزل بغياب القوات الأجنبية، بل تتجسّد في دولة قوية بقرارها، عادلة مع مواطنيها، موحّدةٍ في مؤسساتها، قادرة على حماية حدودها ومدنها، وفرض سلطة القانون على الجميع، وحصر السلاح بيد الدولة، وتكريس حقها الحصري في قرار الحرب والسلام".
وأكد "من موقعنا في مجلس النواب، سنبقى داعمين لكل ما يعزز قدرات الدولة ومؤسساتها الأمنية، ويحقق التنمية والاستقرار، ويمنح أبناء المناطق التي دفعت ثمناً كبيراً في مواجهة الإرهاب فرصةً حقيقيةً للنهوض والمشاركة والبناء"، موجهًا رسالةً إلى أبناء الشعب "لقد انتصر العراق على الإرهاب، ولن يسمح بأن يعود من أي باب، وتضحيات العراقيين لن تكون مجرد ذكرى في سجل التاريخ، بل هي أساس لدولة أكثر عدلاً وأمناً ووحدة".
وتابع "نوجه رسالة تقدير لكل الدول الصديقة التي وقفت إلى جانب العراق في حربه ضد الإرهاب"، موضحًا أن "انتهاء المهام العسكرية لا يعني انتهاء علاقات التعاون، بل انتقالها إلى مرحلة جديدة تقوم على الشراكة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وبما يحفظ سيادة العراق وقراره الوطني"