بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ﴾
سورة البقرة (154):
صدق الله العلي العظيم
——— بيان ———
يزف الشعب الايراني المسلم شهيدا قائدا إثر شهيد، ضارباً بذلك اروع الامثلة في مدرسة التضحية الحسينية والقيادة الصادقة التي تربت في رحاب الايمان والولاء لأهل البيت عليهم السلام.
انها قيادة لا تدخر نفسها ساعة الشدة، بل تتقدم الصفوف في ميدان المواجهة بثبات ويقين، مستلهمة نهج امير المؤمنين علي بن ابي طالب وسيد الشهداء الامام الحسين عليهما السلام في نصرة الحق ورفض الظلم ومقارعة العدوان.
ويأتي استشهاد امين عام مجلس الامن القومي، الدكتور علي لاريجاني، ليضيف صفحة جديدة الى سجل الشهادة في هذه الامة. وهو ابن النجف الاشرف، المدينة التي تنفست منذ قرون عبق ولاية امير المؤمنين عليه السلام، وتخرجت من مدارسها العلمية والروحية اجيال من العلماء والقادة والمجاهدين.
لقد حمل لاريجاني في سيرته روح النجف الأشرف وعمقها العلمي والرسالي، فكان مثالا للمسؤول الذي جمع بين الفكر السياسي العميق والرؤية الدبلوماسية الهادئة والالتزام بمبادئ العقيدة الحقة والكرامة العلوية.
إن الجمهورية الاسلامية في إيران اثبتت عبر مسيرتها انها ارض ولادة للقادة، ومدرسة في صناعة الرجال الذين يجمعون بين البصيرة السياسية والروح الجهادية. ومن هذه المدرسة خرج قادة وشهداء ساروا على نهج التضحية، مؤمنين بان طريق العزة يمر عبر الثبات في مواجهة الهيمنة والاستكبار.
ان اغتيال الدكتور لاريجاني يعري هذه الحرب من كل الادعاءات الاخلاقية الزائفة، ويكشف حقيقتها كحرب ظالمة وعدوانية تعبر عن نزعة الهيمنة والقوة المنفلتة تجاه امة اختارت طريق الاستقلال السياسي والتمسك بهويتها الدينية والحضارية.
كما انه يشكل اعتداء صارخ آخر على القوانين الدولية واستخفافاً بالقيم الانسانية التي طالما ادعى النظام الدولي الدفاع عنها.
واليوم تقف الامة الاسلامية امام منعطف خطير واختبار حقيقي، وهي ترى تكالب القوى المختلفة على محاربة دولة مسلمة في هذا الشهر المبارك، وسيحفظ التاريخ مواقف المسلمين دولاً وشعوباً من هذه المحنة، كما حفظ من قبل مواقفهم في لحظات مفصلية من تاريخ الامة.
وأننا اذ ندين هذا الاعتداء الاثم، ونتقدم باحر التعازي الى الشعب الايراني المسلم الشقيق وقيادته الحكيمة الامام الولي السيد علي الخامنئي والى عائلة الشهيد وسائر شهداء العدوان، نسأل الله تعالى ان يتعمدهم بواسع رحمته، وان يحشرهم مع محمد وال محمد الطاهرين، وان يلهم ذويهم الصبر والثبات. ونسأله سبحانه ان يجعل دماءهم الزكية منارا للحرية والكرامة، وان يكون النصر حليف المظلومين، مصداقا ًلقوله تعالى، ولينصرن الله من ينصره.
وانا لله وانا اليه راجعون
المؤتمر الوطني العام
للكورد الفيليين
18 / آذار / 2026
28 رمضان 1447 هجرية