اعداد. تنوع نيوز
وُلد علي أردشير لاريجاني في 3 حزيران/يونيو 1958 بمدينة النجف الأشرف في العراق، لعائلة دينية إيرانية بارزة كانت تقيم هناك منذ سنوات طويلة، إذ كان والده المرجع الديني ميرزا هاشم آملي من رجال الدين المعروفين الذين عاشوا في النجف قبل أن تعود الأسرة إلى إيران مطلع ستينيات القرن الماضي. وبذلك، فإن لاريجاني وُلد على أرض عراقية، لكنه ينتمي إلى أسرة إيرانية شكّلت لاحقاً واحدة من أبرز العائلات النافذة في الجمهورية الإسلامية.
نشأ لاريجاني في بيئة دينية وفكرية محافظة، وبعد انتقال عائلته إلى إيران استقرّت الأسرة في قم، حيث تلقى جانباً من تعليمه الديني، قبل أن يتجه إلى الدراسة الأكاديمية الحديثة. واصل دراسته الجامعية في جامعة آريامهر للتكنولوجيا، المعروفة اليوم باسم جامعة شريف الصناعية، ثم أكمل دراساته العليا في جامعة طهران، متخصّصاً في الفلسفة الغربية، وهو مسار علمي منحه حضوراً مختلفاً داخل النخبة الإيرانية، إذ جمع بين الخلفية الحوزوية والتعليم الجامعي الحديث.
ومع قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، بدأ علي لاريجاني يقترب تدريجياً من مؤسسات الدولة الجديدة، مستفيداً من مكانة أسرته الدينية ومن تكوينه العلمي والسياسي. وفي مطلع الثمانينيات، دخل العمل الرسمي وتولّى مواقع تنفيذية مبكرة، ليبدأ مساراً تصاعدياً داخل مؤسسات النظام الإيراني. وتذكر سيرته أنه انخرط كذلك في الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات الأولى بعد الثورة، وهو ما عزز موقعه في البنية الأمنية والسياسية للدولة.
وخلال تلك المرحلة، تسلّم لاريجاني مناصب حكومية مبكرة، من بينها مناصب نائب وزير، قبل أن يبرز اسمه بصورة أوضح في المجالين الإداري والإعلامي وأمين المجلس القومي الإيراني . وقد شكّلت هذه المواقع الأولى نقطة التحول الأساسية في حياته السياسية، إذ انتقل من شاب وُلد في النجف لعائلة دينية مهاجرة، إلى شخصية أخذت مكانها تدريجياً داخل مؤسسات القرار في إيران، تمهيداً لوصوله لاحقاً إلى مناصب أكثر حساسية وتأثيراً.
بهذا المعنى، تبدأ سيرة علي لاريجاني من النجف العراقية مكاناً، لكنها تتبلور فعلياً في إيران، حيث نشأ فكرياً، وتعلّم، وبدأ طريقه في مؤسسات الدولة بعد الثورة، ليصبح لاحقاً واحداً من أبرز الوجوه السياسية والأمنية في البلاد.
وأخيراً، أسدل علي لاريجاني الستار على مسيرته السياسية والأمنية باستشهاده في غارة إسرائيلية، أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية خبرها يوم الثلاثاء 17 آذار/مارس 2026، من دون كشف توقيت الضربة بشكل دقيق، قبل أن تتوالى التأكيدات الإعلامية الدولية بشأن الاستشهاد .