×

أخر الأخبار

"بين الظلم والتهميش… المرأة الفيلية تكتب صمودها في عيدها العالمي"

  • أمس, 15:52
  • 175 مشاهدة
  • ايناس الوندي

بقلم . ايناس الوندي

مع حلول اليوم العالمي للمرأة، يتجدد التأمل في وضع المرأة في كل المجتمعات، وتظل تجربة المرأة الفيلية نموذجًا صارخًا لمعاناة النساء العراقيات عبر العصور. فالمرأة الفيلية، مثلها مثل غيرها من النساء في العراق، عانت الويلات على مر العصور، تغيرت الحكومات وتبدلت الأنظمة، لكنها ظلت محرومة من أبسط حقوقها، خاصة فيما يتعلق بالتعيينات والفرص الوظيفية والتعليمية، رغم ما قدمته من تضحيات جسام لحماية أسرها ومجتمعها.
خلال حقبة النظام البائد، كانت المرأة الفيلية تواجه أشكالًا مرعبة من الاضطهاد، حيث استُهدفت هي وأبناؤها وأزواجها بسبب الانتماء القبلي أو السياسي، ووقع عليها التشريد والتهجير القسري إلى إيران بذرائع مختلفة. من أبشع الممارسات، فصل النساء عن أزواجهن قسرًا وإجبار الأزواج على تطليقهن، بالإضافة إلى فصلهن عن أسرهن وأطفالهن، ما ترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة على الأجيال.
اليوم، ورغم مرور عقود على تلك الفترات السوداء، لا تزال المرأة الفيلية تعاني التهميش في الوظائف العامة والخاصة، ونادراً ما تصل إلى مواقع قيادية، في حين أن فرص التعليم رغم تحسنها، إلا أنها لم تُترجم بعد إلى استحقاق حقيقي في سوق العمل أو المشاركة الفاعلة في الحياة العامة.
المرأة الفيلية، كما باقي النساء العراقيات، تستحق الاعتراف بجهودها وتضحياتها، ليس فقط بالاحتفال بيومها، بل بتطبيق قوانين تحمي حقوقها، وتتيح لها فرصًا متساوية في العمل والتعليم والحياة الأسرية. فاحتياجاتها اليوم لا تقل أهمية عن أي مجتمع نسائي آخر، ويجب أن يُعطى صوتها مكانته الحقيقية في كل المؤسسات والمجالات.
إن اليوم العالمي للمرأة ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل دعوة لتسليط الضوء على المعاناة المستمرة للنساء، وتذكير المجتمعات والحكومات بضرورة تمكين المرأة الفيلية وغيرهم من النساء في العراق، من خلال سن القوانين العادلة، ودعمها في التعليم والعمل، وضمان حمايتها من العنف والتمييز، حتى تتحقق المساواة الحقيقية على أرض الواقع.
فالمرأة الفيلية صامدة، قوية، ومستمرة في النضال رغم كل الظروف، ويجب أن يكون عيدها العالمي تقديرًا لتضحياتها ومطالبًا بحقوقها المسلوبة منذ عقود.

"كل عام والمرأة الفيلية وكل نساء العراق بخير… صمودكن وإبداعكن مصدر فخرنا في يومكن العالمي!"