خانقين – ايناس الوندي
تخوض المرأة الكوردية في خانقين سباقًا انتخابيًا جديدًا وسط زخمٍ سياسي متصاعد، يعكس رغبة الأحزاب والمجتمع المحلي في تعزيز المشاركة النسائية داخل واحدة من أكثر المدن تنوعًا في محافظة ديالى.
ورغم أن قانون الانتخابات العراقي يمنح النساء ربع مقاعد البرلمان عبر نظام الكوتا، فإنّ الواقع الميداني يبرز طموحًا يتجاوز الأرقام، حيث تسعى المرشحات الكورديات إلى إثبات قدرتهن على المنافسة الفعلية في ساحةٍ سياسية لطالما كانت حكرًا على الرجال.
السؤال الذي يطرح نفسة : الكوتا... ضمان قانوني أم بوابة للتنافس الحقيقي؟
ينص قانون الانتخابات العراقي لعام 2021 على تخصيص 25% من مقاعد البرلمان للنساء، أي 83 مقعدًا من أصل 329، بينما خُصصت لمحافظة ديالى أربعة مقاعد نسائية من أصل 14.
لكن خانقين، ذات الثقل الكوردي البارز، تشهد هذا العام ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المرشحات، إذ بلغ عدد النساء المسجلات ضمن القوائم الكوردية والمختلطة أكثر من عشر مرشحات يتنافسن ضمن دوائر متعددة، في مؤشر على تنامي الوعي بضرورة إشراك المرأة في القرار المحلي والسياسي.
وجوه نسائية برزت اليوم في المشهد الانتخابي
حيث أظهرت القوائم الكوردية أسماء عدة من النساء المعروفات بنشاطهن الأكاديمي والاجتماعي.
فقد رشّح الاتحاد الوطني الكوردستاني على قائمته المحلية رقم (222) أمل شكر طيب رحيم الزنكَنة، إلى جانب سهاك فخرالدين نصر حاتم الكاكي ولميعة محمد قادر أحمد، فيما دفع الحزب الديمقراطي الكوردستاني بالمرشحة نازك أحمد، إحدى الوجوه الأكاديمية النشطة في خانقين.
كما شملت القوائم الأخرى، مثل الحزب الاشتراكي الكوردستاني وتحالف الأمل الجديد، مرشحات احتللن مواقع متقدمة في تسلسل القوائم، ما يُعدّ خطوة إيجابية نحو تحقيق توازن سياسي داخل الساحة الكوردية.
تُظهر المؤشرات أن مشاركة النساء هذه المرة لم تقتصر على استيفاء شرط الكوتا، بل جاءت استجابة لوعيٍ متنامٍ بدور المرأة في الحياة العامة.
فالكثير من المرشحات يمتلكن خبرة في مجالات التعليم والخدمة الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني، ما منحهن ثقة لدى الناخبين، خصوصًا في المناطق الحضرية من قضاء خانقين.
لكن في المقابل، ما زال النفوذ الحزبي والقدرة المالية يلعبان دورًا حاسمًا في ترجيح الكفة، ما يجعل فرص بعض المرشحات المؤهلات محدودة رغم استحقاقهن السياسي والشعبي.
تقول إحدى الناشطات في خانقين:
“وجود هذا العدد من المرشحات خطوة مشجعة، لكننا نطمح إلى ما هو أبعد من الكوتا. نريد أن تكون المرأة فاعلة في القرار، لا مجرد رقم في القائمة.”
فالمشهد الانتخابي في خانقين اليوم يعكس معادلة دقيقة: طموحٌ نسائي متنامٍ يقابله واقع سياسي معقد، بين سيطرة القوى التقليدية من جهة، وإصرار النساء على اقتناص الفرص المستحقة من جهة أخرى.
وأخيرا لوتحدثنا عن الاستبعادات والطعون... فهي حقا عقبات أمام المسار النسوي
ورغم الحضور اللافت للمرشحات الكورديات في خانقين، إلا أن الطريق لم يكن خاليًا من العوائق.
فبحسب مصادر داخل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، جرى استبعاد عددٍ من المرشحات لأسباب فنية وإدارية، تراوحت بين نقص الوثائق وعدم استيفاء شروط الإقامة أو تزكية الحزب، إضافةً إلى طعونٍ قُدمت بحق بعض الأسماء.
ولم تُعلن المفوضية حتى الآن القوائم النهائية للمستبعدات، غير أن هذه القرارات أثارت تساؤلات في الأوساط النسوية حول مدى إنصاف النظام الانتخابي للنساء المؤهلات اللواتي لا يمتلكن دعمًا حزبيًا قويًا.
“نحتاج إلى معايير واضحة وشفافة، فالكثير من المرشحات الجديات فقدن فرصتهن لأسباب يمكن تجاوزها، بينما بقيت بعض الأسماء بدعم حزبي رغم ضعف حضورها”، تقول ناشطة من خانقين.
خلاصة المشهد الإنتخابي فأن المرأة الكوردية تصنع حضورها رغم القيود
رغم التحديات السياسية والاجتماعية، بات واضحًا أن المرأة الكوردية في خانقين قطعت شوطًا كبيرًا نحو المشاركة السياسية الفاعلة.
من مجرد تمثيل رمزي في دورات سابقة، إلى منافسة حقيقية تستند إلى الكفاءة والخبرة، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على تحويل الكوتا من نص قانوني إلى مكسب اجتماعي وسياسي ملموس.