×

أخر الأخبار

السيد الحكيم مثال حي على إدراك حقيقة المعادلة القيادية بجنبتيها الإسلامية والحداثوية

  • 12-05-2024, 13:47
  • 55 مشاهدة
  • د.علي المندلاوي

 تعرف القيادة -بحسب عالم الاجتماع روبينز- على انها القابلية على التأثير في الافراد والجماعات والقدرة على السير بهم نحو تحقيق الاهداف المنشودة. وعلى هذا الاساس تكون اركان القيادة محصورة في اربعة محاور رئيسية وهي: أولاً. الجمهور وهو ميدان عمل القيادة وثانياً. الاهداف وهي القوة الجاذبة التي تدعو الجمهور الى الانضمام والتبني والايمان بها. وثالثاً. ملكات القائد وتمثل صفاته وقدراته التي يتميز بها والتي لها القابلية على كسب ولاء الجمهور فضلاً عن تصديقهم بالاهداف والايمان بها. ورابعا. السلطة التي يكتسبها القائد كنتيجة لتصديق الجمهور بالاهداف والرغبة بالشروع في تحقيقها.
اما القيادة في المفهوم الاسلامي وعلى الرغم من مشابهة تعريفها لما ورد في اعلاه الا انها اكثر تعقيداً ودقة حيث ان الاهداف في القيادة الاسلامية تكون ذات بعدين (بعداً دنيوياً يتمثل في صلاح حياة الانسان وبعداً دينياً يتمثل في اطاعة وتنفيذ اوامر الله تبارك وتعالى). ولما كانت الاهداف عميقة فهي تتطلب قادةً يتمتعون بقدر عالي جداً من الملكات والقدرات الفذة.
وقعت القيادة الاسلامية في وقتنا الحاضر تحت تأثير الحداثة والتمدن وعدم فاعلية وجدوى الانظمة التقليدية في مخاطبة الجمهور. ومما ينبغي ذكره ان اركان القيادة (الجمهور والاهداف) ثابتة لا تتغير على مر العصور واما (السلطة) فهي هبة الجمهور للقائد نتيجة لايمانهم به ولا يتبقى سوى ملكات وصفات القائد في مخاطبة وجذب الجمهور والتاثير بهم. وهذا الركن قابل للتحديث والتطوير وهو محور العمل القيادي. ولكن غالبية القيادات الاسلامية لم تفهم ذلك وبقيت تعمل بنفس الاطر التقليدية التي اكل الدهر عليها وشرب.
وفي وقتنا الحاضر فانا مثالنا الحي على ادراك حقيقة المعادلة القيادية بجنبتيها الاسلامية والحداثوية هو سماحة السيد عمار الحكيم. من الملاحظ ان السيد الحكيم تبنى سياسة الباب المفتوح فهو يمد جسور التواصل مع اقصى اليمين واقصى الشمال من الفرقاء السياسيين, ومن المعلوم ان مسك العصى من المنتصف في خضم المعترك السياسي اقرب الى الاستحالة منه الى التطبيق وما يتطلب ذلك من خصائص وملكات نادرة تمكنه من تحقيق هذه الغاية ولم يسير السيد الحكيم بالاطر التقليدية والتي تنص على تجنب المختلف ومعاداته. كانت اولى الخطوات المدروسة للسيد الحكيم تتمثل باستهداف فئة الشباب كونهم الوقود الثوري والمحرك للمجتمع. فنراه يطلق العديد من المبادرات بين الفينة والاخرى يستهدف بها شريحة الشباب داعياً اياهم التعبير عن ما يختلج في نفوسهم من رغبات على ان يتم تلبيتها بالاطر الاسلامية. نهج السيد الحكيم واصر على ضرورة التماس المباشر مع الجمهور فنراه يصر على اقامة ديوان بغداد بصورة دورية مستمرة وان يدعو مختلف شرائح مدينة بغداد (عرب واكراد وتركمان, شيعة وسنة ومسيح وصابئة وغيرهم) لتناول مختلف الرؤى وعرضها للتباحث والتداول وهو بذلك يطرح الفكر الاسلامي رؤية قابلة للنقاش واثقاً في نهاية المطاف بانتصاره كونه السبيل القويم (ولله الحجة البالغة) ولا يطرحه فكراً واجباً قبوله بتاثير المجتمع او السياسة.  
واخيراً فاننا ندعو الجميع الى الحذو بمنهج حداثوي لفهم الدين والترويج له والاستفادة من تجربة سماحة السيد عمار الحكيم كمثال حي على ذلك.