أكد رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي الشيخ همام حمودي، اليوم الجمعة (11 أيلول 2026)، أن الحكم في العراق “ليس شيعيا بل ائتلافيا”، مشيرا إلى أن النظام الديمقراطي في البلاد باق، فيما شدد على ضرورة الانتقال من مرحلة المشاركة السياسية إلى بناء دولة مؤسسات بعيدا عن المحاصصة.
وقال حمودي خلال ندوة حوارية أقيمت ضمن فعاليات معرض الكتاب الدولي، إن العراق نجح، بشهادة دول العالم، في إقامة نظام ديمقراطي تعددي يقوم على الحريات والتداول السلمي للسلطة والحضور الشعبي، لكنه أخفق في بناء دولة المؤسسات.
وأضاف أن الحرص على مشاركة جميع المكونات تحول إلى “محاصصة أفسدت بناء الدولة وحولتها إلى إقطاعيات حزبية”، مؤكدا أن الجميع يتحمل مسؤولية النجاح أو الإخفاق، وليس الشيعة وحدهم، لأن مختلف القوى شاركت في إدارة البلاد.
وأوضح أن رئيس الوزراء شيعي، لكنه يدير مجلس الوزراء ويتحمل المسؤولية الأمنية بحكم موقعه قائدا عاما للقوات المسلحة، مشددا على أن الانتخابات هي التي منحت الحكم للأغلبية، وأن من يعتقد بإمكانية “إعطاء الحكم للشيعة ثم أخذه منهم” واهم.
وشدد حمودي على أن النظام الديمقراطي جاء بقرار عراقي ومرجعي وشعبي وبتضحيات، وليس بقرار الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر، مردفا: “النظام باق، باق، باق”.
وفي ملف الإطار التنسيقي، قال حمودي إن الإطار “ليس حزبا”، بل مجموعة من التوجهات السياسية المختلفة التي تشهد تنافسا وتباينا في الرؤى، لكنها تتوحد في أوقات المواجهة والتحديات.
وأشار إلى أن الإطار أدرك ضرورة تحمل المسؤولية، فتبنى تشكيل لجان سياسية وأمنية واقتصادية وخدمية للتعاون مع رئيس الوزراء ووضع الرؤى بمشاركة مختصين.
وبشأن السلاح والسيادة، أكد حمودي أن القوى السياسية متفقة، وفق الدستور، على أن قرار الحرب بيد الدولة وأن السلاح تحت إدارتها، مبينا أن يوم 10/1 يمثل بداية مشروع تحقيق السيادة الكاملة والشاملة برا وبحرا وجوا.
وأضاف أن قرار حصر السلاح بني وفق رؤية وطنية واقعية وخطة عمل ومراحل وبمسطرة واحدة على الجميع، مؤكدا أن تنفيذه لن يتحقق خلال يوم واحد وقد يستغرق أشهرا.
وحول الحشد الشعبي، قال إن الحشد “موجود بقرار برلماني، ولا يمكن حله إلا بقرار مماثل”، لافتا إلى وجود فهم دولي وتمييز بين الحشد الشعبي والفصائل.
وفي سياق إقليمي، اعتبر حمودي أن وجود إسرائيل يمثل تهديدا دائما للمنطقة، واصفا إياها بأنها “العقدة الحقيقية بالمنطقة”، داعيا دول المنطقة إلى التعايش والتكامل، ومشيرا إلى أن اتفاقية مكة يمكن أن تكون بديلا عن الوجود الأجنبي وأكثر قدرة على حفظ الاستقرار.
وأكد أن العراق بلد “عراقي عربي إسلامي”، وأن تاريخه وموقعه يفرضان عليه أن يكون فاعلا في صناعة استقرار المنطقة وحلقة وصل بين دولها، معتبرا ذلك مرتبطا بامتلاك رؤية واضحة للسياسة الخارجية.
ودعا حمودي إلى إطلاق مشروع لبناء دولة ديمقراطية مقتدرة يتسيدها القانون، بعيدا عن المحاصصة وبمشاركة جميع القوى والأبناء، إلى جانب توسيع إجراءات مكافحة الفساد وفق رؤية واضحة ومسطرة واحدة لا تستثني أحدا، معتبرا أن ذلك يمثل “تزكية وتطهيرا للنظام السياسي