"الأخبار" اللبنانية: طهران تدفع نحو صيغة تحافظ على سلاح الفصائل تحت مظلة رسمية
كشفت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، في تقرير لها، نقلاً عن قيادي في "الإطار التنسيقي"، أن رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي زار بغداد قبل أيام، أُوكلت إليه من جانب قيادة بلاده مهمة التعامل مع ملف سلاح فصائل المقاومة العراقية ومناقشته مع الأطراف المعنية.
وذكرت الصحيفة أن هذه المهمة ترتكز على منع تحول مشروع "حصر السلاح بيد الدولة" إلى مواجهة داخلية قد تهدد تماسك المعسكر السياسي والأمني المحالف لإيران. وبحسب المصدر ذاته، فإن قاليباف دفع، خلال لقاءاته الأخيرة في بغداد، باتجاه بلورة صيغة لا تقوم على تسليم الفصائل لسلاحها، بل تهدف إلى الحفاظ على بنيتها ودورها مع وضع ترسانتها تحت مظلة رسمية.
وأشارت الصحيفة إلى تقارير تحدثت عن طرح متداول يقضي بإبقاء السلاح لدى الفصائل أو إيداعه لدى هيئة "الحشد الشعبي" بدلاً من تسليمه إلى الحكومة، مؤكدة على لسان القيادي في "الإطار" أن طهران تدعم التهدئة ولا تريد الوصول إلى مواجهة أو صدام داخل الصفوف الأمنية والعسكرية العراقية.
ولفت التقرير إلى أن هذه الحركة الإيرانية تأتي في وقت تضيق فيه المساحة الزمنية أمام حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، التي جعلت من "حصر السلاح" - تحت ضغط أمريكي كبير - أحد عناوين برنامجها، مع اقتراب الموعد المُعلن لانتهاء مهمة "التحالف الدولي" في العراق والمحدد في 30 أيلول/سبتمبر المقبل.
ونقلت الصحيفة أن رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، ناقش بعد عودته من زيارة إلى طهران مع القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد، جوشوا هاريس، ما وُصفت بـ "الإجراءات القضائية" المتعلقة بالجهات والأشخاص الذين يحملون السلاح بعد انقضاء تلك المهلة.
وفي سياق المواقف، نقلت "الأخبار" عن النائب عبد الحمزة الخفاجي قوله إن "مسألة حصر السلاح قد تكون بعيدة المنال"، مشيراً إلى أن المفاوضات الحالية لم تنتج أثراً ملموساً وأن الحكومة لا تزال تراوح مكانها.
كما نقلت عن الباحث السياسي علي الزرفي أن ملف السلاح "شائك جداً وفيه تدخلات كبيرة"، لافتاً إلى أن دعوة المرجعية الدينية لحصر السلاح لم تقابل بمشروع واقعي إلا بعد تصاعد الضغوط الأمريكية، وأن فصائل عدة ما زالت متحفظة ولم تبدِ استعداداً فعلياً للتسليم.
وأوضحت الصحيفة أن صعوبة مهمة الحكومية تزداد مع استمرار شكوك الفصائل في الانسحاب الأمريكي، إذ تؤكد قياداتها في أحاديث متكررة أن سلاحها "خط أحمر" وتستند إلى تجارب سابقة لرفض التخلي عنه خشية عودة القوات الأمريكية تحت عناوين جديدة.
وفي المقابل، أورد التقرير تصريحاً للقيادي في "الإطار التنسيقي" علي الموسوي للصحيفة، أكد فيه أن "الجميع يدعم رئيس الوزراء في حصر السلاح بيد الدولة"، وأن الحوارات مستمرة للوصول إلى صيغة توافقية تحفظ للدولة هيبتها وسيادتها وتأخذ بالاعتبار خصوصية الفصائل.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى استمرار واشنطن في الضغط لتحقيق نتائج "ملموسة" لا تقتصر على إعادة تسمية السلاح أو نقله من جهة إلى أخرى، مما يزيد من صعوبة موقف الحكومة التي بدأت تُظهر ميلاً إلى الصيغة الإيرانية الهادفة لمنع وقوع انفجار داخلي
اليوم, 13:33
العودة للخلف