الصفحة الرئيسية / المؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين :ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) ستبقى حدثاً لا يطويه الزمن، و مشروع إنساني وإصلاحي متجدد

المؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين :ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) ستبقى حدثاً لا يطويه الزمن، و مشروع إنساني وإصلاحي متجدد

بسم الله الرحمن الرحيم

(ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)
صدق الله العلي العظيم

تتوهج زيارة الأربعين، في كل عام، كواحدة من أبهى تجليات الإيمان والولاء، حين تتحول كربلاء المقدسة إلى قبلة للأحرار، وملتقى لأكبر تجمع بشري سلمي عرفه التاريخ، إذ تشرع أبوابها لملايين الزائرين القادمين من أصقاع العراق والعالم، حاملين معهم عهد الوفاء، ومجددين البيعة لنهج الإمام الحسين (عليه السلام)؛ نهج الحق والعدل، وصوت الكرامة الإنسانية في وجه كل استبداد وطغيان.

وإن المؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين، إذ يستحضر هذه الذكرى الخالدة، ليؤكد أن ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) ستبقى حدثاً لا يطويه الزمن، و مشروع إنساني وإصلاحي متجدد، ظل ولا يزال منارة يستلهم منها الأحرار في كل عصر ومصر معاني التضحية والصبر والثبات، وشعلة تضيء درب المدافعين عن الحق والعدالة وكرامة الإنسان.

وإن العراق الجديد، الذي ينهض اليوم من ركام المحن ليبني دولة المؤسسات والقانون، لأحوج ما يكون إلى استلهام روح الإصلاح الحسيني في مسيرته؛ فالحسين (عليه السلام) حين قال "إني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي"، إنما رسم منهجاً خالداً لكل نهضة تروم التغيير الحقيقي، إصلاح يبدأ بالإنسان قبل البنيان، وبالضمير قبل القانون. وإن المؤتمر يرى في هذا النهج الحسيني مرتكزاً أصيلاً لبناء عراق جديد، يقوم على العدالة الاجتماعية، والمواطنة المتكافئة بين جميع مكوناته، ونبذ التمييز والإقصاء، واستعادة الحقوق المسلوبة لكل من عانى الظلم والاضطهاد، وفي مقدمتهم أبناء الكورد الفيليين الذين ذاقوا مرارة التهجير والتغييب القسري، فكانوا شاهدين على معنى الصبر والثبات الذي علمنا إياه سيد الشهداء. فالإصلاح الذي نادى به الحسين هو اساس مشروع لدولة عادلة، تصان فيها كرامة الإنسان، وتحفظ فيها حقوق الجميع دون تمييز أو استثناء.
 وهذا بعينه هو جوهر العراق الجديد الذي نطمح إليه، عراق موحد بتنوعه، قوي بعدالته، عزيز بأبنائه جميعاً.

وفي هذه الذكرى المباركة، نجدد عهد الولاء لسيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، ونحني هامات الإجلال ترحماً على أرواح شهداء الأمة الذين ساروا على دربه المبارك، وقدموا أرواحهم فداءً للحق والعدالة والكرامة، ابتداء من الشهيد الإمام علي الخامنئي وسيد المحور المجاهد حسن نصر الله، وأخوته ممن ارتقوا على درب الحسين، مؤمنين أن رسالة كربلاء ستبقى خالدة، نبراساً للأحرار، ومنهجاً للإصلاح في مواجهة كل صور الظلم والطغيان مهما تبدلت الأزمان.

كما نؤكد أن مسيرة الأربعين قد تجاوزت حدود المكان والزمان، لتغدو رسالة إنسانية عالمية، تنادي بالتعايش والتسامح والتكافل، وتجسيداً حياً لوحدة أبناء الشعب العراقي بمختلف أطيافه ومكوناته، وترسيخاً للحمة الإسلامية الجامعة، حيث تتلاقى القلوب على محبة الحسين (عليه السلام)، وتتجسد أسمى معاني الإيثار والعطاء في مشهد الخدمة الطوعية التي يقدمها العراقيون والمؤمنون للزائرين، في لوحة حضارية وإنسانية فريدة تعكس أصالة هذه المناسبة العظيمة.

وفي هذه المناسبة الأليمة والجليلة، يتقدم المؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين بأسمى آيات العزاء والمواساة إلى الأمة الإسلامية جمعاء، وإلى أبناء شعبنا العراقي الأبي، سائلين المولى عز وجل أن يحفظ العراق وشعبه من كل مكروه، وأن يديم على أمتنا الإسلامية نعمة الأمن والاستقرار والوحدة، وأن يوفق الجميع لاستلهام قيم ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) ومسيرة الأربعين في بناء مجتمع تسوده العدالة والمحبة، وتصان فيه كرامة الإنسان.

والسلام على الإمام الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين.


المؤتمر الوطني العام
   للكورد الفيليين
20 صفر 1448 هجرية
4 / آب / 2026
أمس, 22:48
العودة للخلف