الصفحة الرئيسية / القضاء يوضح آلية استرداد أموال الفساد: تخفيف الإجراءات لمن يعيد الأموال طوعاً

القضاء يوضح آلية استرداد أموال الفساد: تخفيف الإجراءات لمن يعيد الأموال طوعاً

كشف مجلس القضاء الأعلى، اليوم الجمعة  تفاصيل جديدة بشأن آلية التعامل مع ملفات الفساد المالي والإداري، مؤكداً أن استراتيجيته تقوم على تحقيق هدفين متلازمين، هما محاسبة مرتكبي جرائم الفساد واستعادة أموال الدولة، عبر آليات قانونية ودستورية تتيح تخفيف بعض الإجراءات أو العقوبات بحق المتهمين الذين يبادرون إلى إعادة الأموال المستولى عليها.

وذكر المجلس في بيان تلقته "تنوع نيوز"، أن "المجلس يسعى عبر المحاكم المختصة بقضايا مكافحة الفساد الإداري والمالي إلى هدفين يقترن بعضهما ببعض الاول محاسبة من يرتكب جريمة الفساد المالي والإداري والثاني اعادة اموال الدولة وهذا يمكن تحقيقه اما بتخفيف الاجراءات القانونية او العقوبة التي تصدر بحق المتهمين بهذه الجريمة وحسب المتاح دستوريا وقانونيا وهذا النهج بدء تحديدا في قضية (الامانات الضريبية)".

وأضاف أن "موجز جريمة الأمانات الضريبية يتمثل بقيام الشركات الأجنبية العاملة في العراق بإيداع أمانات لدى الهيئة العامة للضرائب بنسبة 5% من قيمة المشروع لضمان إنجازه، ويحق لها استرداد تلك المبالغ خلال خمس سنوات بعد انتهاء أعمالها، إلا أن شركات تعقيب، من بينها شركتا (القانت) و(المبدعون) العائدتان للمحكوم نور زهير، اتبعت إجراءات غير أصولية لسحب تلك الأمانات، الأمر الذي أدى إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق أصحاب الشركات والموظفين الذين ساعدوهم في عملية السحب المخالفة للقانون".

وأضاف أن "رئيس مجلس القضاء الأعلى اتفق مع رئيس مجلس الوزراء السابق، وبعد موافقة قاضي التحقيق المختص، على إطلاق سراح المتهم الرئيس في القضية نور زهير بكفالة ضامنة، مقابل إعادة الأموال المسحوبة على شكل دفعات، مع تخفيف العقوبة بحقه، وجرى بالفعل استرداد مبلغ قدره 365 مليار دينار من أصل المبلغ المترتب بذمة شركتي (القانت) و(المبدعون) والبالغ 1,618,370,882,000 دينار، وهو جزء من إجمالي الأموال المسحوبة من مصرف الرافدين من قبل جميع شركات السحب، والتي بلغت 3,831,370,882,000 دينار".

وأشار البيان إلى أن "نور زهير غادر العراق لاحقاً، وتوقفت عملية تسديد المبالغ، ما دفع القضاء إلى إحالته إلى محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، التي أصدرت حكماً غيابياً بحقه بالسجن لمدة عشر سنوات، مع تنظيم ملف استرداد ومخاطبة مديرية الشرطة العربية والدولية (الإنتربول) لإعادته إلى العراق".

وأوضح المجلس أنه "بعد صدور قانون تعديل قانون العفو، تقدم محامي المحكوم بطلب لشمول موكله بالقانون مقابل استكمال تسديد بقية الأموال، وبناءً على ذلك تمت مخاطبة وزارة المالية، بوصفها الجهة المتضررة، لإبداء الرأي بشأن آلية التسديد واستحصال موافقة الوزير، إلا أن المحكمة لم تتلقَّ أي رد، ما أبقى موضوع شمول المحكوم بقانون العفو معلقاً لحين الاتفاق مع وزارة المالية على آلية تسديد المبالغ".

وأكد أن "أحكاماً حضورية بالسجن صدرت بحق 12 موظفاً في الهيئة العامة للضرائب ثبتت مشاركتهم في تسهيل سحب الأموال خلافاً للسياقات القانونية، وهم يقضون حالياً مدة محكوميتهم، مع إمكانية شمولهم بقانون تعديل قانون العفو بعد تسديد قيمة التعويض الذي تحدده وزارة المالية".

وأضاف أن "القضاء أصدر أيضاً أحكاماً غيابية بالسجن بحق مدير مكتب رئيس مجلس الوزراء السابق وعدد من المستشارين، مع تنظيم ملفات لاستردادهم من الدول التي يقيمون فيها، فضلاً عن إصدار مذكرات قبض بحق متهمين آخرين، مع إمكانية شمولهم بقانون العفو في حال تسديد ما بذمتهم من أموال".

ولفت البيان إلى أن "أحكاماً حضورية بالسجن صدرت كذلك بحق عدد من غير الموظفين ممن استغلوا علاقاتهم مع وزير المالية آنذاك وساهموا في تسهيل سحب الأموال، كما تمت مصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة".

وبيّن المجلس أنه "تم التحقيق مع رئيس مجلس الوزراء الذي وقعت الجريمة خلال فترة حكومته، إلا أن التحقيق أُغلق بحقه لعدم كفاية الأدلة".

وأشار إلى أن "القضاء صادر أيضاً عقارات وأموالاً منقولة داخل العراق وفي دولة الكويت تعود إلى عدد من المحكومين الموجودين حالياً في السجن".

وفيما يتعلق بقضية شركة مصافي الشمال، أوضح المجلس أن "المتهم الموقوف عدنان الجميلي وعدداً من أعضاء مجلس النواب ستُتبع بحقهم الآليات نفسها في حال كانت الجرائم المنسوبة إليهم قد ارتكبت قبل نفاذ قانون تعديل قانون العفو، وبعد تسديد الأموال المترتبة بذمتهم إلى الجهة المتضررة".

وأضاف أن "الجرائم المرتكبة بعد نفاذ قانون تعديل قانون العفو ستخضع لإجراءات قانونية مختلفة، لأنها غير مشمولة بأحكام القانون".

وختم مجلس القضاء الأعلى بيانه بالتأكيد على أنه "يجري حالياً، وبالتنسيق مع رئيس مجلس الوزراء، إعداد خارطة طريق تتوافق مع الآليات الدستورية والقانونية، بهدف تحقيق استرداد أموال الدولة، مقابل تخفيف الإجراءات القانونية بحق من يعيد تلك الأموال طوعاً، بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على المال العام
اليوم, 15:03
العودة للخلف