الصفحة الرئيسية / الشيخ قاسم: اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل «منعدم الوجود»... والسلاح «لن يُنزع قطعاً»

الشيخ قاسم: اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل «منعدم الوجود»... والسلاح «لن يُنزع قطعاً»

حذّر الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، اليوم، من أن «ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة من كل لبنان طرحٌ خطير جداً يتجاوز كل الخطوط الحمراء»، معتبراً اتفاق الإطار الذي وُقّع في واشنطن، أمس، بين السلطة اللبنانية وسلطة الاحتلال «منعدم الوجود».

وتساءل الشيخ قاسم، في بيان، «أين أمانة السلطة اللبنانية ومسؤوليتها تجاه شعبها وحماية سيادة لبنان، والتي لم يعطها الوصي الأميركي وقف إطلاق النار، وعندما جاءها من محادثات باكستان بين أميركا وإيران في نيسان 2026 رفضته، ما جعل العدو الإسرائيلي يقوم بجريمة الأربعاء الأسود التي قتل فيها وجرح المئات، وروَّع الناس، وأحدث الدمار بمئة غارة جوية على امتداد لبنان، بدءاً من العاصمة بيروت؟».

وتابع: «قلنا للسلطة بأنَّ المفاوضات المباشرة هي تنازلات مجانية خالصة لإسرائيل، لأنَّها اجتماعات فرض الإذعان لمطالب العدوان والإملاءات الإسرائيلية الأميركية بالكامل، وتذهبون إليها بخصومة واختلاف مع أكثر من نصف الشعب اللبناني، وخلافاً للدستور والقوانين وليس بيدكم أي ورقة قوة تقارعون بها، لأنَّكم تخليتم طوعاً عن قوة المقاومة والشعب باعتبارها خارجة عن القانون في قلب الحرب ومن أول لحظة فيها، بقرار الحكومة المشؤوم في 2 آذار، خدمةً للمشروع الإسرائيلي».

كما أشار البيان إلى أن «مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية جاءت ووضعت إيقاف الحرب على لبنان البند الأول، وعندما رفض العدو الإسرائيلي الالتزام، أوقفت إيران الاتفاق، واستمرت في إغلاق مضيق هرمز إلى أن ضغطت أميركا وألزمت العدو الإسرائيلي بوقف النار»، مبيناً أن «السلطة رفضت مرة جديدة إلى أن أفهمها العقلاء والمنخرطون في مذكرة التفاهم بأنَّ إطلاق النار سيتوقف، وهو ما عجزتم عن تحصيله، وأنَّ مصلحة لبنان في ذلك، وأنَّ مفاوضات الانسحاب الإسرائيلي بيد لبنان ولا أحد يفاوض عنه»، معتبراً أن «هذه هدية الشرف والكرامة والقوة من إيران الصمود والإباء إلى لبنان وشعبه ومقاومته».

ولفت إلى أن «مذكرة التفاهم تضمن "سلامة أراضي لبنان وسيادته"، والسيادة تتحقق بالانسحاب الإسرائيلي الكامل بالاتفاق عليه خلال ستين يوماً»، مستدركاً: «هذه ورقة قوة بيد لبنان لم يكن يحلم بها. وإذا بالسلطة تتخلى في "اتفاق الإطار" عن أوراق القوة في مذكرة التفاهم، وعن قوة المقاومة وصمودها وتضحيات هذا الشعب اللبناني العظيم، وتُعطي إسرائيل مجاناً ما تريد».

وتساءل الشيخ قاسم مجدداً: «ما هذه السقطة المريعة؟ ما هذه الخطيئة الكبرى بالتخلي عن السيادة للعدو الإسرائيلي؟ يسمح نتنياهو بتمكين الجيش اللبناني في منطقتين تجريبيتين! ويراقب العدو انتشاره، وخطوات نزع السلاح، وتواكب اللجنة الثلاثية طلبات العدو، وقد تطول الفترة الزمنية التجريبية أشهرًا في المنطقتين، ولا يتم الانتقال إلى تجربة أخرى إلا بشهادة حسن سلوك من العدو الإسرائيلي، وتنفيذ ما عجزت عنه إسرائيل في الميدان»، مستشهداً بكلام رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الذي قال: «ستبقى إسرائيل في الحزام الأمني حتى تجريد حزب الله من سلاحه في لبنان، ولن يعود الأهالي إلى منطقة الاحتلال».


وفي هذا السياق، نبّه الأمين العام لحزب الله من أن «السلطة تشرعن بقاء الاحتلال إلى سنوات طويلة، وقد تصل إلى ضمّ هذه الأراضي إلى الكيان الصهيوني»، مبيناً أن «اتفاق الإطار حرمان اللبنانيين من العودة إلى أرضهم».

وحذّر من أن «ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة من كل لبنان طرحٌ خطير جداً يتجاوز كل الخطوط الحمراء، ويجعل لبنان ألعوبة بيد العدو الإسرائيلي»، لافتاً إلى أنه «بذريعة التزام لبنان بنزع السلاح كي تنسحب إسرائيل من لبنان، ستكون كل قطعة سلاح في أي مكان من لبنان تعني عدم التزام لبنان».

وتابع: «فكيف والسلاح لن يُنزع قطعاً»، مشدداً على أنه «لا يحق لأحد أن يحرم اللبنانيين من حق الدفاع عن النفس والأرض ضد المحتل لأرضنا والقاتل لشعبنا، وعلى العدو أن ينسحب لأنه معتدٍ ومحتل باتفاق يعالج الأسباب المباشرة، وهو ما حصل في 27/11/2024، وأي تجاوز لهذا السقف مكافأة لإسرائيل بعد هزيمة مشروعها، وتفريط بسيادة لبنان».

وجدد الشيخ قاسم التأكيد على أن «اتفاق الإطار في واشنطن مذلةٌ وعارٌ وتنازلٌ عن السيادة»، معتبراً أنه «منعدم الوجود»، وداعياً إلى «تطبيق مندرجات مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية».


وأشار إلى أن الحزب سيتابع «بكل الوسائل اللازمة والضغوطات الدولية والعربية ليلتزم العدو الإسرائيلي بالبند الأول من مذكرة التفاهم، والانسحاب من لبنان»، متوجهاً إلى «السلطة اللبنانية» بالقول: «آن لكم أن تتراجعوا عن خطيئاتكم التي تُخرب لبنان، فهذه فضيلة تُسجّل لكم بعد الآثام، ونحن حاضرون لنتعاون ونكون معاً من أجل سيادة لبنان وتحرير أرضه وطرد المحتل الإسرائيلي، واستعادة الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وبناء البلد، والتفاهم على استراتيجية الأمن الوطني».

وفي الختام، ذكّر الشيخ قاسم بأن «وقف إطلاق النار لم يكن ليحصل لولا التضحيات العظيمة للمقاومين وأهلهم والشعب اللبناني»، مبيناً أن الحزب «سيحافظ على أمانة الشهداء والجرحى والأسرى وتضحيات أهل الأرض والجيش اللبناني وتضحيات كل الهيئات والجهات التي قدمت الشهداء والجرحى، ونستمر كمقاومة في الميدان لدحر الاحتلال».

وأضاف: «لم نترك الميدان في أصعب الظروف ولن نتركه، فهذا هو الخير والخلاص».
اليوم, 18:09
العودة للخلف