الصفحة الرئيسية / في ذكرى استشهاده محطات من سيرة الشهيد القائد الداعية صفر فرمان ملا حسن

في ذكرى استشهاده محطات من سيرة الشهيد القائد الداعية صفر فرمان ملا حسن

بسم الله الرحمن الرحيم
( وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ) صدق الله العلي العظيم

الشهيد القائد الداعية صفر فرمان ملا حسن ابو صالح المندلاوي في ذكرى استشهاده في 15 / 6 / 1989 ميلادية

الدكتور : طارق المندلاوي

نشأ الشهيد القائد الداعية صفر فرمان ملا حسن ( أبو صالح المندلاوي ) في أحضان والده الوجيه الحاج فرمان ملا حسن، أحد وجهاء قبيلة قره لوس الكوردية الفيليّة، والمعروف بمواقفه الوطنية ومعارضته الشديدة لنظام البعث البائد.

وفي بدايات الانقلاب البعثي المشؤوم عام 1971، تعرّضت الأسرة لحملة اعتقالات واسعة، إذ اعتُقل هو ووالده واخوانه كل من الحاج جهانبخش و الحاج حيدر على يد أجهزة النظام القمعية، ولم يبقَ في المنزل سوى النساء والأطفال.

وبعد إطلاق سراح والده، وأثناء تفقده أبنائه المعتقلين، أقدمت السلطات البعثية على اغتياله عام 1972 قرب بناية المخابرات العراقية في منطقة المنصور بواسطة سيارة عسكرية، بسبب مواقفه المعارضة للنظام، حيث كان يُعدّ من أبرز معارضي البعث في محافظة ديالى قضاء مندلي وبعد ايام ماتت والدته حسرة على اولاده وزوجها بعد اصابتها بجلطه دماغيه على فارقة الحياة وبعدها تم ترحيل العائلة قسرا ومصادرة  أمولهم المنقولة وغير المنقولة ومصادرة الأراضي والدور الخاص بالعائلة والعشيرة .

أما الشهيد صفر، فقد تنقّل مع إخوته بين سجون النظام، من امن مندلي ومن ثم امن بعقوبة والامن العامة وقصر النهاية إلى سجن أبي غريب، بعد تعذيب الشديد من المجرم ناظم كزار وجلاوة البعث وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً من قبل محكمة الثورة سيئة الصيت، إلا أنه أُطلق سراحه بعد أن أمضى ثلاثة عشر عاماً في قسم الأحكام الخاصة، إلى جانب عدد من رفاق الدرب وسجناء الرأي، منهم الشيخ عبد المهدي الكربلائي، والسيد الشهيد جابر أبو ريحة، وآل الحكيم وغيرهم.

وخلال سنوات الاعتقال الطويلة، لم يكن الشهيد مجرد سجين سياسي، بل كان ناشطاً فاعلاً ومربياً وموجهاً داخل السجن، حيث احتضن العديد من الشباب في قسم الأحكام الخاصة، وأسهم في تربيتهم وإعدادهم، حتى أصبح قدوةً لهم وأخاً ومعلماً، وربّى جيلاً من الشباب الذين ما زالوا يذكرونه بكل تقدير ووفاء.

واتصف الشهيد بروح قيادية قلّ نظيرها، فكان شجاعاً مقداماً، كريم النفس، يعمل ليل نهار في سبيل تحقيق الأهداف التي آمن بها، ولم تثنه سنوات السجن والمعاناة عن مواصلة طريق الدعوة والجهاد، الأمر الذي أكسبه احترام ومحبة جميع من عرفه وعاش معه تلك المرحلة الصعبة.

وبعد إطلاق سراحه، التحق مباشرة برفيق دربه دولة السيد نوري المالكي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ضمن تشكيل قوات الشهيد الصدر (رضوان الله عليه)، وشارك في العديد من العمليات الجهادية البطولية مع مجاهدي الداخل، وأسهم في إعادة تشكيل المجاميع الجهادية في مختلف أنحاء العراق، وربطها بالمكتب الجهادي الذي كان يشرف عليه آنذاك الحاج أبو إسراء السيد نوري المالكي والحاج المجاهد ابو احمد البصري والشهيد ابو ليث .

كما كان له دور بارز في العمل التنظيمي، إذ أسهم في تأسيس خلايا تنظيمية للشباب من الكورد الفيليين ضمن صفوف حزب الدعوة الإسلامية المبارك، وساهم في إعداد جيل مؤمن بقضيته ومتمسك بمبادئه الإسلامية والوطنية.

وفي ذكرى استشهاده، نستذكر مسيرته الحافلة بالصبر والجهاد والتضحية، ونستحضر مواقفه المشرفة في مواجهة الظلم والاستبداد حيث أعتقلوا  من قبل امن صدام بعد عملية كبرى في بابل ضد أحد أوكار الامن ونجاح تلك العملية الجهادية ولكن نتجة خطاء بسيط تم اعتقال الخلية الجهادية في 18 / 10 / 1988 ميلادية وحكم عليه بالإعدام من قبل محكمة الثورة سيئت الصيت مع 25 من الدعاة واعدموا كلهم في 15 / 6 / 1989 ميلادية ، سائلين الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يحشره مع محمد وآله الطاهرين والشهداء والصالحين.

رحم الله الشهيد القائد الداعية صفر فرمان ملا حسن ( أبو صالح المندلاوي )، وجعل ذكراه خالدة في نفوس الدعاة والمومنين الأحرار، وجزاه عن الإسلام والعراق خير الجزاء .
أمس, 21:12
العودة للخلف