بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾
صدق الله العلي العظيم
انطلاقا من المسؤولية الوطنية يدعو المؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يسيء أو يتجاوز على المكونات العراقية، مؤكدًا أن مثل هذه التجاوزات تمثل خرقًا صريحًا للدستور والقوانين العراقية النافذة، وتسهم في نشر الطائفية وإثارة الفتنة بين أبناء الشعب الواحد.
ومن هنا نؤكد أن زرع الكراهية، والتحريض على العنف، وإثارة الفتنة بين أبناء المجتمع تُعد أفعالًا خطيرة، لها تبعات قانونية وأخلاقية جسيمة. كما أن الخطاب الذي يدعو إلى العنف أو يهدد السلم الأهلي، لا سيما إذا كان موجّهًا ضد مكونات إثنية أو دينية أو قومية، يُصنّف ضمن التحريض وإثارة النعرات الطائفية، وهي جرائم يعاقب عليها القانون لما لها من أثر مباشر وخطير على الاستقرار المجتمعي.
وإلى جانب ذلك، تبرز مسؤولية اجتماعية وأخلاقية مشتركة تحتم على الجميع نشر ثقافة الاحترام والتعايش، والابتعاد عن أي خطاب يزرع البغض أو الانقسام. إن الحفاظ على وحدة المجتمع يتطلب وعيًا جماعيًا بأن الاختلاف لا يعني العداء، بل يمكن أن يكون مصدر قوة إذا أُدير بروح الاحترام والتفاهم.
ويؤكد المؤتمر أن الكورد الفيليين جزء أصيل من النسيج العراقي، وقد قدموا تضحيات جسيمة عبر التاريخ، سواء في الدفاع عن الوطن أو في مواجهة الاضطهاد الذي تعرضوا له في ظل النظام الدكتاتوري البائد، من قتل وإعدام وتهجير قسري وإسقاط للجنسية ومصادرة للأموال المنقولة وغير المنقولة. كما تم تغييب أكثر من اثنين وعشرين ألف شاب في المقابر الجماعية، في واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية، وهو ما أقرته المحكمة الجنائية العليا في العراق بعد سقوط النظام.
إن الخطاب الذي يحترم الجميع، ويعترف بتضحياتهم، ويسعى لتحقيق العدالة والإنصاف، هو الطريق الصحيح لبناء مجتمع متماسك. أما لغة التجاوز والاعتداء، فهي لا تخدم أحدًا، بل تزيد من الانقسام والفرقة، لا سمح الله.
المؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين
26 / نيسان / 2026