وذلك في بيان:
تحل علينا اليوم ذكرى جريمة الأنفال الإرهابية النكراء، تلك الصفحة السوداء التي سطرتها يد الاستبداد بحق شعبنا الكوردي، وحصدت فيما حصدت، أرواح أكثر من مائة وثمانين ألف إنسان من النساء والأطفال والشباب والشيوخ، لتبقى واحدة من أكثر الفصول دمويةً وإجراماً في تاريخ العراق والمنطقة.
إن هذه الجريمة لم تكن معزولة عن جرائم أخرى من نفس الجلاد ومنظومته الفكرية والقمعية، بل كانت مأساة إنسانية واسعة النطاق استهدفت محو الهوية واقتلاع جذور مكون بأكمله، مخلفةً وراءها آلاف القرى المدمرة وندوباً غائرة في وجدان الشعب الكوردي والعراقي والإنساني على حد سواء.
وفي هذه المناسبة الأليمة، يجدد المؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين التأكيد على وحدة الجرح والمصير؛ فالمظلومية التي تجسدت في "الأنفال" هي ذاتها الروح الإقصائية التي استهدفت الكورد الفيليين عبر سنين من التهجير القسري، ومصادرة الأموال، وتغييب الشباب في غياهب السجون والمقابر الجماعية.
إن جريمة "الأنفال" و"تغييب الفيليين" وجهان لعملة واحدة من الإبادة الجماعية التي حاولت طمس الهوية الكوردية بمختلف أطيافها.
إن إحياء ذكرى الأنفال اليوم، بالنسبة لنا في المؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين، لا يقتصر على استذكار الألم والضحية، بل هو رسالة إنسانية وقانونية عميقة تدعو إلى إنصاف الضحايا باستكمال حقوق ذوي الشهداء والمغيبين مادياً ومعنوياً وترسيخ العدالة بالعمل على عدم تكرار هذه الجرائم عبر تمكين نظام ديمقراطي يحترم التعددية وتعزيز التعايش بجعل هذه الذكريات منطلقاً للسلم الأهلي وتمتين الروابط بين مكونات المجتمع العراقي.
ستبقى الأنفال، ومعها تضحيات الكورد الفيليين، جنباً الى جنب بقية جرائم الطاغوت الصدامي، شاهداً حياً على قسوة الإنسان وظلم الدكتاتورية، لكنها في الوقت ذاته تذكير دائم بقوة الحر على الصمود، ووضع الكرامة الإنسانية فوق كل اعتبار.
المجد والخلود لشهداء الأنفال، والعزة والرفعة لشهداء الكورد الفيليين وعموم شهداء العراق.
الدكتور طارق المندلاوي
الامين العام / للمؤتمر الوطني
العام للكورد الفيليين
14 نيسان 2026