تنوع نيوز. ايناس الوندي
في بغداد، كذبة نيسان مو بس يوم ضحك ومقالب صغيرة مثل "اليوم المدارس تعطّل بلا سبب" أو "السيارات كلها مجانية"! كل عام تجي محملة بالمرح، الابتسامات، والمقالب اللي تخفف ثقل الحياة اليومية، لكنها هالسنة حسّينا بيها شوية مختلفة… لأن أهل بغداد والعراق بوجه عام ، وخصوصًا النسوة، صاروا يستغلّون هذا اليوم ليكتبون أمنياتهم العميقة على صفحات الإنترنت، وكأنهم يحوّلون "كذبة اليوم" إلى رسالة أمل حقيقية.
هناك نسوة كتبن عن أمانيهن البسيطة والكبيرة بنفس الوقت: سيارة جديدة، بيت مستقل، تعليم جيد لأولادهن، حياة كريمة بعد سنين من الصبر والمحن، وشوية هدوء بالعيش بعد سنوات الحرب والغلا. بعضهن ذكرت أزواجهن اللي فقدوهم بالحرب، أو أشقاؤهن وأولادهن اللي اختفوا قسريًا، وكتبت: "اليوم أريد أشوفهم ويرجعون لي". وفي نسوة ما رزقن بأطفال، كتبن "اليوم ولدت ابني/ابنتي"، وكأن الكذبة هاذي تمنحهن فرصة يعيشون لحظة فرح ما حصلن عليها بالحياة الواقعية.
حتى الأخبار اللي تبدو "كذبة" مثل "اليوم الحرب توقفت" أو "كل الأسعار صارت ثابتة"، صارت عندهن أماني حقيقية. لأن المواطن البغدادي، رغم كل التعب والخسارة، يتمنى يوم واحد يعيش به حياة طبيعية، بلا خوف، بلا غلاء، وبلا وجع قلب.
الضحك والمزاح ما ضاعوا، بس صاروا يختلطون بالأمل والحزن والحب. شوف النسوة يكتبن على صفحات الإنترنت: "اليوم حبيبي يعترف بحبه لي"، أو "اليوم ألتقي بأخي اللي اختفى"، وكأن كذبة نيسان تمنحهن يومًا يعيشون فيه واقعًا أفضل ولو بكذبة صغيرة.
وهنا يكمن سر كذبة نيسان ببغداد: مو بس خدعة ضحك، بل رمز للأمل والصمود. يوم واحد الناس يضحك، يحلم، يكتب أمانيهن بصوت عالي، ويرجون أن تتحقق ولو جزء منها… أو حتى مجرد أن يشعروا بأن الحياة ما زالت ممكنة.
وبالنهاية، كذبة نيسان صارت فرصة للبغدادية والبغداديين والعراقيين بالذات على وجة العموم.
ليكسرون وجع الحياة اليومية، يضحكون مع بعض، ويحلمون بيوم أفضل، حبًا، سلامًا، وأملًا، رغم كل صعوبات الحرب والاقتصاد والغياب والفقدان.
وأخيرا : كذبة نيسان هي تقليد سنوي يُحتفل به في الأول من نيسان/أبريل، حيث يقوم الناس بإطلاق مقالب أو خرافات خفيفة على الآخرين للمرح والضحك.
ببساطة: هو يوم يُسمح فيه بالكذب بطريقة مرحة وغير ضارة، مثل القول لـ صديقك: "اليوم كل السيارات مجانية" أو "تم إلغاء الدراسة فجأة"، ثم يكشف الكذب في نهاية اليوم.