﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ صدق الله العلي العظيم
— سورة الأنفال، الآية 60
بيان
هنا في العراق، المشهد واضح لمن يريد ان يراه من دون رتوش، فحين تفتح واشنطن باب التفاوض بيد، وتضغط على الزناد ضد إيران الإسلام، باليد الاخرى، فهي لا تمارس سياسة ذكية، بل تقول ببساطة ان القوة الغاشمة عندها تسبق الكلام، وهذا أمر معهود من أمريكا التي جبلت على نقض العهود.
من زاوية إيران، التي ترى المسألة ليست مجرد رد عسكري، فهي تقول ان ما حدث عدوان واضح، وان الدفاع عن النفس ليس خيارا بل واجب تمليه العقيدة الحقة والاعتداد بالنفس المسنود بتاريخ غني ومواقف مشهودة.
فوفق ميثاق الامم المتحدة يحق لاي دولة تتعرض لهجوم ان تدافع عن نفسها. لكن المشكلة ليست في النصوص، بل في الازدواجية تجاه من يطبقها، فحين تصمت المنظمة الدولية امام ضرب دولة عضو، فذلك يعني ان ميزان القوة اقوى من ميزان القانون.
الايرانيون لا يتحدثون عن حرب مفتوحة عبثا. هم يقولون ان من بدأ المعركة لن يكون هو من يحدد نهايتها.
هذه ليست عبارة للاستهلاك الإعلامي قطعاً بل اعلان عن معادلة جديدة، معناها ان زمن الضربة من طرف واحد انتهى. اي اعتداء سيقابله رد، وما أجمله من رد حمل عنوان الوعد الصادق 4.
واشنطن تعرف جيدا ان الشرق الاوسط ليس ساحة سهلة، فتجربتها في العراق وافغانستان ليست بعيدة عن الذاكرة.
نعرف أن الحروب تبدأ بخطة واضحة، لكنها تنتهي غالبا بفوضى طويلة وكلفة سياسية وعسكرية عالية. لذلك حين تحذر طهران من حرب اقليمية، فهي لا تبالغ. هي تقول ان المنطقة مترابطة، وان النار إذا اشتعلت لن تبقى في حدود قاعدة عسكرية واحدة، لكن هل يعي الخرف في البيت الأبيض هذه الحقيقة؟ نشك في هذا الأمر كثيراً!
إيران حين تميز بين شعوب المنطقة والقواعد الامريكية تبث برسالة واضحة، الرسالة هنا صريحة صراحة الشمس، المعركة ليست مع الدول ولا مع الجيران، بل مع الوجود العسكري الذي نعتبره احتلالا.
هذا التفريق مهم، لأنه يحاول منع توسع المواجهة افقياً، وحصرها في اطار الرد على العدوان.
هل يعني ذلك ان الطريق سالك نحو تسوية تنهي الحرب والعدوان ضد إيران الاسلام؟ بالتأكيد لا، فأي تصعيد سيفتح ابواباً يصعب اغلاقها.
لكن من وجهة نظر طهران، ولها بهذا كل الحق، السكوت يعني القبول بمعادلة تسمح للعدو بضرب متى يشاء من دون ثمن.
الخلاصة ببساطة اننا متيقنون تماماً بأن إيران لن تكون ساحة مفتوحة أمام الصهيوني والأمريكي، إيران تراهن على ان ارادتها في الدفاع عن قرارها السيادي، بحكمة قائدها المفدى الامام الخامنئي، وبسواعد أبطالها المجاهدين، جند الحسين في هذا الزمان، ونحن الفيليون قطعاً، اخترنا معسكرنا بوضوح شديد، مع حسين عصرنا هذا ضد فسطاط يزيد هذا الزمان المثقل بالفتن، والله من وراء القصد.
المؤتمر الوطني العام
للكوردً الفيليين
28 / 2 / 2026