الصفحة الرئيسية / تقرير أممي يوثق انتهاكات “مذهلة” في مراكز احتيال: تعذيب واستغلال واسع لضحايا الاتجار بالبشر

تقرير أممي يوثق انتهاكات “مذهلة” في مراكز احتيال: تعذيب واستغلال واسع لضحايا الاتجار بالبشر

دوليات . تنوع نيوز
 
كشف تقرير حديث صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن انتهاكات خطيرة يتعرض لها مئات الآلاف من ضحايا الاتجار بالبشر، الذين جرى استدراجهم من عشرات الدول عبر وعود عمل زائفة، قبل أن يُجبروا على العمل في مراكز احتيال منظمة ضمن ظروف قاسية تنتهك أبسط حقوق الإنسان.
ووفق التقرير، تعرض الضحايا لأشكال متعددة من التعذيب والاستغلال، شملت الاعتداءات الجسدية، والاستغلال الجنسي، والإجهاض القسري، والاحتجاز التعسفي، والابتزاز مقابل الفدية. كما أُجبروا على تنفيذ عمليات احتيال إلكتروني، من بينها انتحال الهوية، والابتزاز المالي، وعمليات الاحتيال العاطفي.
وأشار التقرير إلى أن غالبية هذه العمليات تتركز في منطقة ميكونغ بجنوب شرق آسيا، إلا أنها تمتد إلى دول في جنوب آسيا وجزر المحيط الهادئ، إضافة إلى بعض دول الخليج وغرب أفريقيا والأمريكيتين.
واستندت النتائج إلى مقابلات مع ناجين من بنغلاديش والصين والهند وميانمار وسريلانكا وجنوب أفريقيا وتايلند وفييت نام وزيمبابوي، تم الاتجار بهم إلى مراكز في كمبوديا وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية وميانمار والفلبين والإمارات العربية المتحدة خلال الفترة بين عامي 2021 و2025، فضلاً عن إفادات لمسؤولين في الشرطة والحدود وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.
ووصف التقرير بيئة الاحتجاز بأنها أشبه بمجمعات مغلقة تحيط بها أسوار عالية وأسلاك شائكة وتخضع لحراسة مسلحة، حيث يُجبر الضحايا على تحقيق أهداف مالية شهرية، ويواجه من يفشل في ذلك عقوبات قاسية، بينها الغمر في حاويات مياه لساعات طويلة، فيما أفاد بعض الناجين بوفاة أشخاص أثناء محاولتهم الفرار.
كما وثّق التقرير لجوء المتاجرين إلى إجراء مكالمات فيديو مع أسر الضحايا لإظهار تعرضهم لسوء المعاملة بهدف ابتزازهم ودفع فديات مالية. ورغم أن بعض الضحايا تلقوا أجوراً شكلية، إلا أنهم لم يحصلوا على الرواتب الموعودة كاملة بسبب اقتطاعات متزايدة.
من جانبه، وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك حجم الانتهاكات بأنه “مذهل ومفجع”، مشيراً إلى أن الضحايا غالباً ما يواجهون الوصم والتشكيك بدلاً من توفير الحماية والرعاية لهم وضمان وصولهم إلى العدالة.
وشدد التقرير على ضرورة استناد الاستجابات إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان، وضمان عدم معاقبة ضحايا الاتجار على الجرائم التي أُجبروا على ارتكابها، مع تنفيذ عمليات إنقاذ منسقة وآمنة، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وتوفير برامج دعم وإعادة تأهيل للناجين.
كما دعا إلى توسيع مسارات الهجرة العمالية الآمنة، وتشديد الرقابة على وكالات التوظيف، وملاحقة الشبكات الإجرامية المتورطة، والتصدي لمظاهر الفساد المرتبطة بهذه الأنشطة، مع تمكين وسائل الإعلام والمدافعين عن حقوق الإنسان من أداء دورهم دون قيود.


اليوم, 12:48
العودة للخلف