الصفحة الرئيسية / من معقل الكورد الفيلية إلى مطلب المحافظة… خانقين على مفترق القرار الإداري

من معقل الكورد الفيلية إلى مطلب المحافظة… خانقين على مفترق القرار الإداري

تنوع نيوز. أيناس الوندي

تشهد مدينة خانقين  في الآونة الأخيرة نقاشًا متصاعدًا حول واقعها الديموغرافي والخدمي، وسط حديثٍ متكرر من ناشطين وأهالي عن تغيّرات في التوزيع السكاني داخل المدينة.
ويشير متابعون إلى أن الوجود الكوردي بات يتركز في عدد من الأحياء والمناطق، منها: مزرعة، حميدية، جلوة، ميدان، توله فروش، يوسف بك، علي مراد، حي العمال، حي الشرطة، أركوازي، كهريز، 7 نيسان، ملكشاي وبخياري، في حين تصف أطراف محلية مناطق أخرى بأنها أصبحت مختلطة سكانيًا، مع تراجع ملحوظ في نسبة السكان الكورد فيها مقارنةً بما كانت عليه سابقًا.


وتترافق هذه المخاوف مع اتهامات توجهها بعض الأوساط الشعبية إلى القوى السياسية المتنفذة، معتبرةً أن ضعف التخطيط الإداري والخدمي، إضافةً إلى ما يُوصف بالمحاصصة الحزبية وتقديم المصالح الضيقة، أسهم في إضعاف الاستقرار السكاني، وأثّر على هوية المدينة التي عُرفت تاريخيًا بغالبية سكانها من الكورد، ولا سيما الكورد الفيلية.
وفي خضم هذه التطورات، تتصاعد دعوات واضحة لتحويل خانقين إلى محافظة مستقلة إداريًا، باعتبار أن من حقها – وفقًا لمطالبين – أن تنال هذا الاستحقاق، خصوصًا بعد قرار تحويل جلولاء إلى قضاء. ويرى مؤيدو هذا الطرح أنه من غير المنطقي أن تبقى خانقين، وهي الأكبر من حيث الكثافة السكانية والإدارة المحلية، بقضاءٍ تابع إداريًا، رغم ثقلها الجغرافي وموقعها الحدودي الحيوي.


فالمدينة تقع على الحدود مع الجمهورية الإسلامية الايرانية وتمتلك منافذ حدودية تُعد شريانًا مهمًا للتجارة وحركة المسافرين والسياحة الدينية، فضلًا عن كونها نقطة تلاقٍ اقتصادية وثقافية. ويؤكد المطالبون أن هذا الموقع الاستراتيجي، إلى جانب حجمها السكاني وتاريخها الإداري، يمنحها مقومات واضحة للتحول إلى محافظة مستقلة قادرة على إدارة مواردها وتطوير خدماتها بصورة أفضل.
ويشدد أصحاب هذا الرأي على أن الهدف لا يتمثل في تكريس الانقسام، بل في تعزيز الإدارة الرشيدة، وتحقيق العدالة في توزيع الموارد، وتحسين واقع البنى التحتية والخدمات التي يصفها كثيرون بأنها لا ترتقي إلى مستوى ما تمتلكه المدينة من إمكانات.
وتبقى خانقين، بتاريخها العريق وتنوعها السكاني ومكانتها الجغرافية، أمام مفترق طرق إداري وسياسي؛ بين البقاء ضمن واقعٍ يراه البعض غير منصف، وبين تطلعات شريحة واسعة ترى في تحويلها إلى محافظة خطوةً نحو استقرار أكبر وتنمية أكثر توازنًا تحفظ حقوق جميع أبنائها.

وأخيرًا…
تبقى خانقين أكثر من مجرد خارطة إدارية أو رقم في سجلات النفوس. إنها ذاكرة الكورد الفيلية، وسيرة أجيالٍ تشبثت بالأرض رغم التحولات، وحافظت على هويةٍ لم تُكتب بالحبر فقط، بل بالصبر والانتماء.
السؤال اليوم لا يتعلق بالموقع الجغرافي وحده، ولا بالحدود ولا بالمنافذ، بل بالاستحقاق.
هل تستحق خانقين أن تُمنح إدارةً تليق بثقلها السكاني وتاريخها 

وموقعها الاستراتيجي؟
وهل آن الأوان لأن يُترجم حضور الكورد الفيلية في وجدان المدينة إلى قرارٍ إداري يعزز الاستقرار ويحفظ التوازن ويصون الهوية؟
بين المخاوف والمطالبات، يبقى الجواب مرهونًا بإرادةٍ سياسية ترى في العدالة الإدارية ضمانةً للوحدة، لا سببًا للانقسام.

فخانقين لم تكن يومًا هامشًا… بل كانت دائمًا قلبًا نابضًا على الحدود.

اليوم, 11:46
العودة للخلف