في السنوات الماضية ارتبط اسم إيلون ماسك بمشروع طموح يتمثل في استعمار كوكب المريخ، بوصفه “خطة بديلة” لضمان بقاء البشرية على كوكب آخر. إلا أن التطورات المتسارعة في برامج الفضاء الدولية، وعودة الاهتمام العالمي بالقمر، دفعت إلى إعادة طرح سؤال علمي واستراتيجي: هل يمكن أن تتحول الأولوية من المريخ إلى إنشاء مدينة بشرية على سطح القمر؟
أولًا: لماذا كان المريخ الهدف الأساسي؟
يرى ماسك أن المريخ يمثل الخيار الأنسب للاستيطان طويل الأمد للأسباب التالية:
يمتلك يومًا قريبًا من طول اليوم الأرضي (24.6 ساعة).
يحتوي على كميات من الجليد يمكن تحويلها إلى ماء وأكسجين ووقود.
يملك جاذبية تعادل نحو 38% من جاذبية الأرض، وهي أفضل من بيئة انعدام الوزن.
يمكن نظريًا جعله أكثر دفئًا عبر عمليات “الهندسة الكوكبية” (Terraforming).
شركة SpaceX طورت صاروخ Starship ليكون حجر الأساس في نقل البشر والحمولات الثقيلة إلى المريخ، مع هدف معلن يتمثل في بناء مدينة مكتفية ذاتيًا هناك خلال العقود المقبلة.
ثانيًا: لماذا يعود القمر إلى الواجهة؟
رغم طموح المريخ، تشير المعطيات العلمية واللوجستية إلى أن القمر يمثل محطة أكثر واقعية في المرحلة الحالية، وذلك للأسباب التالية:
1. القرب الجغرافي
يبعد القمر حوالي 384 ألف كيلومتر فقط عن الأرض.
تستغرق الرحلة إليه نحو 3 أيام، مقارنة بـ 6–9 أشهر إلى المريخ.
يسهل تنفيذ عمليات الإمداد والإخلاء الطارئ.
2. برامج الفضاء الدولية
برنامج أرتميس الذي تقوده وكالة ناسا يهدف إلى:
إعادة البشر إلى القمر.
إنشاء محطة فضائية قمرية (Gateway).
تمهيد الطريق لوجود دائم على سطح القمر.
وتشارك SpaceX في البرنامج من خلال تطوير نسخة قمرية من مركبة Starship.
3. الموارد القمرية
أظهرت الدراسات وجود:
جليد مائي في الفوهات القطبية.
إمكانية استخراج الأكسجين من التربة القمرية (الريغوليث).
معادن نادرة يمكن أن تكون ذات قيمة اقتصادية مستقبلًا.
ثالثًا: هل القمر بديل عن المريخ أم مرحلة انتقالية؟
علميًا، لا يُعد القمر بديلًا مباشرًا عن المريخ، بل يُنظر إليه كمختبر طبيعي لتجربة:
تقنيات بناء المساكن باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد.
أنظمة إعادة تدوير الهواء والماء.
الزراعة في بيئات منخفضة الجاذبية.
الحماية من الإشعاع الكوني.
الجاذبية القمرية (16% من جاذبية الأرض) أقل من المريخ، ما قد يشكل تحديًا صحيًا طويل الأمد، كما أن القمر يفتقر إلى غلاف جوي، وتصل درجات الحرارة فيه إلى فروقات حادة بين الليل والنهار.
لذلك، من الناحية العلمية، يعتبر كثير من الباحثين أن المدينة القمرية تمثل خطوة تمهيدية قبل الانتقال إلى المريخ.
رابعًا: التحديات التقنية لبناء مدينة قمرية
الإشعاع الفضائي: يحتاج البشر إلى مساكن مدفونة تحت سطح التربة القمرية.
درجات الحرارة القاسية: تتراوح بين +120 و-170 درجة مئوية.
الاعتماد على الطاقة الشمسية مع فترات ليل تمتد إلى 14 يومًا أرضيًا.
النقل والتمويل: الكلفة الاقتصادية ضخمة، وتتطلب شراكات دولية وتجارية.
رابعًا: التحديات التقنية لبناء مدينة قمرية
الإشعاع الفضائي: يحتاج البشر إلى مساكن مدفونة تحت سطح التربة القمرية.
درجات الحرارة القاسية: تتراوح بين +120 و-170 درجة مئوية.
الاعتماد على الطاقة الشمسية مع فترات ليل تمتد إلى 14 يومًا أرضيًا.
النقل والتمويل: الكلفة الاقتصادية ضخمة، وتتطلب شراكات دولية وتجارية.
رابعًا: التحديات التقنية لبناء مدينة قمرية
الإشعاع الفضائي: يحتاج البشر إلى مساكن مدفونة تحت سطح التربة القمرية.
درجات الحرارة القاسية: تتراوح بين +120 و-170 درجة مئوية.
الاعتماد على الطاقة الشمسية مع فترات ليل تمتد إلى 14 يومًا أرضيًا.
النقل والتمويل: الكلفة الاقتصادية ضخمة، وتتطلب شراكات دولية وتجارية.
وأخيرا:
حتى الآن، لا توجد تصريحات رسمية تشير إلى تخلي إيلون ماسك عن حلم المريخ لصالح مدينة قمرية، لكن المعطيات العلمية والاستراتيجية تشير إلى أن القمر قد يكون الخطوة العملية الأولى نحو استعمار الكواكب.
بمعنى أدق:
المريخ هو الهدف البعيد طويل الأمد.
القمر هو المختبر القريب والواقعي للمرحلة التأسيسية.
وبين الحلمين، يبقى السؤال الأهم:
هل سيشهد القرن الحادي والعشرون أول مدينة بشرية خارج الأرض؟
الإجابة باتت أقرب إلى “متى” بدلًا من “هل”