نستذكر اليوم الذكرى السنوية للمرافعة التاريخية للرئيس مام جلال طالباني، الأمين العام للاتحاد الوطني الكوردستاني رحمه الله، والتي ألقاها بتاريخ 9 شباط 2004 أمام أعضاء مجلس الحكم العراقي، حيث دافع خلالها عن حقوق شعب كوردستان، مؤكدًا كوردستانية مدينة كركوك بالأدلة والوثائق التاريخية.
عرض الوثائق التاريخية والخرائط
قدم الرئيس مام جلال في اجتماعه مع مجلس الحكم العديد من الوثائق والمصادر التاريخية، بما فيها خارطة الدولة العثمانية التي وضعت على طاولة الاجتماع، والتي تثبت موقع كركوك ضمن حدود كوردستان. كما قرأ فقرة من قرارات لجنة عصبة الأمم التي تشير إلى أن حدود العراق لا تتجاوز جبل حمرين، وأن المناطق الواقعة عليه تعد جزءًا من كوردستان.
وشدد طالباني على أن إعادة الحقوق المشروعة للشعب الكوردي تشمل الاعتراف باللغة الكوردية كلغة رسمية إلى جانب العربية، وإنهاء سياسات التعريب والصهر القومي، وإعادة الكورد والتركمان إلى أماكنهم الأصلية في كركوك، بعد الانتهاكات التي تعرضوا لها خلال حكم النظام البائد، بما فيها ترحيلهم وتوطين العرب في مناطقهم.
الحقوق الدستورية والفيدرالية
طالب الرئيس بضرورة تثبيت حقوق شعب كوردستان في قانون إدارة الدولة الذي كان يناقشه المجلس حينها، مشيرًا إلى وجود الشعب الكوردي في أربع دول: تركيا، العراق، إيران، وسوريا، وضرورة مراعاة الشروط التي نصت عليها عصبة الأمم عند ضم كوردستان الجنوبية للعراق عام 1925.
ونقل عن ممثل بريطانيا في لجنة عصبة الأمم، آدمونز، قوله إن العراق التزم بشرط أن يكون الإداريون في المناطق الكردستانية من الكورد، وأن تكون اللغة الكردية لغة رسمية، وأن يبقى وضع كوردستان على ما هو عليه، وهو ما لم يُنفذ، بل تم انتهاكه عبر سياسات الترحيل والتغيير الديموغرافي في كركوك.
الحلول المقترحة لمستقبل كركوك
أكد الرئيس طالباني أنه لا يطالب حاليًا بضم كركوك إلى كردستان العراق، بل بمطالبة الحكومة بإعادة المرحلين من الكورد والتركمان إلى ديارهم الأصلية، وإعادة العرب الذين استوطنوا المدينة خلال النظام البائد إلى مناطقهم في وسط وجنوب العراق. بعد ذلك، يجب إجراء استفتاء دقيق بين السكان الأصليين من الكورد والتركمان والعرب لتحديد مستقبل ومصير المدينة.
الرسالة التاريخية
اختتم الرئيس مام جلال مرافعته بالتأكيد على أن حقوق الشعب الكوردي مشروعة تاريخيًا وقانونيًا، وأن الاعتراف باللغة الكوردية وتعزيز الحقوق الثقافية والسياسية للكورد يشكل جزءًا أساسيًا من بناء عراق ديمقراطي وعادل يحمي جميع مكوناته.
تظل هذه المرافعة التاريخية محطة هامة في سجل الدفاع عن حقوق كوردستان وكركوك، ومصدرًا للتوثيق والرجوع إليه في الجهود المستمرة لتعزيز العدالة والاعتراف بالهوية الكردية في العراق.