لم يعد النوم الجيد مجرد حاجة للراحة الجسدية، بل بات عاملًا صحيًا أساسيًا في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة، وعلى رأسها أمراض الكلى. فقد أثبتت دراسات طبية حديثة أن النوم المنتظم والعميق يسهم بشكل مباشر في تنظيم الهرمونات وضبط ضغط الدم، وهما عاملان حاسمان في الحفاظ على وظائف الكلى وسلامتها.
خلال ساعات النوم، يعمل الجسم على إعادة ضبط التوازن الهرموني، إذ تنخفض هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، ويجري تنظيم إفراز هرمونات تتحكم بضغط الدم ووظائف القلب والأوعية الدموية. هذا الانسجام الهرموني يقلل الضغط الواقع على الكلى، التي تتأثر بشكل مباشر بارتفاع ضغط الدم واضطراب الهرمونات.
ويؤكد مختصون أن قلة النوم أو اضطرابه المزمن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة الالتهابات في الجسم، ما يضاعف العبء على الكلى ويزيد من خطر الإصابة بالفشل الكلوي على المدى البعيد. كما أن النوم غير الكافي يؤثر سلبًا على حساسية الجسم للأنسولين، الأمر الذي قد يسهم في تطور مرض السكري، أحد أبرز أسباب تلف الكلى.
وينصح الأطباء البالغين بالحصول على ما بين 7 إلى 9 ساعات من النوم الجيد يوميًا، مع الالتزام بمواعيد نوم ثابتة، وتجنب المنبهات والشاشات الإلكترونية قبل النوم، لما لها من تأثير مباشر على جودة النوم وصحة الأجهزة الحيوية في الجسم.
ويجمع الخبراء على أن العناية بصحة الكلى لا تقتصر على الغذاء وشرب الماء فقط، بل تبدأ أيضًا من سرير النوم، حيث تمنح ساعات الراحة الجيدة الكلى فرصة حقيقية للتجدد والعمل بكفاءة.