الصفحة الرئيسية / من بين أزقتها القديمة تفوح أصالة خانقين… مهنة الخياطة التراثية تصارع الزمن

من بين أزقتها القديمة تفوح أصالة خانقين… مهنة الخياطة التراثية تصارع الزمن

خانقين – ايناس الوندي

ما تزال الأزقة القديمة في مدينة خانقين تحتفظ بروحها التراثية، حيث تقاوم المهن الشعبية خطر الاندثار رغم تغيّر أنماط الحياة وتسارع وتيرة الحداثة. ومن بين هذه المهن تبرز حكاية أحد أقدم خياطي خانقين المعروف بـ(أبو علي الخياط)، أو حسين باروكة كما يُعرف بين أهالي المدينة، الذي بدأ مشواره المهني منذ سبعينيات القرن الماضي.

ويقول أبو علي في أحد أحاديثه" إنه تعلّم أصول الخياطة على يد العم حسين جبار دلوي، الذي كان يُعد من أبرز معلمي المهنة في تلك الفترة، موضحًا أن الورش القديمة كانت بمثابة مدارس حقيقية تُخرّج حرفيين يعتمدون على الدقة والصبر والالتزام بالجودة.
وأشار إلى أن محله القديم كان يقع بجوار المصور صالح باجلان، وهو موقع معروف في السوق القديم، شكّل لسنوات طويلة محطة يقصدها أهالي خانقين لتفصيل الملابس التقليدية والرسمية، قبل أن تتغير طبيعة السوق مع دخول الملابس الجاهزة. وأضاف مستذكرًا تلك الأيام: "في مواسم الأعياد والمناسبات كنا نسهر حتى ساعات الفجر لتلبية طلبات الزبائن وتحضير ملابس العيد".

وأضاف أبو علي بأسف أن حركة العمل تراجعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة بسبب انتشار الملابس الجاهزة المستوردة، التي أثّرت على إقبال المواطنين على الخياطة اليدوية، مؤكدًا أن هذا التراجع قلّص دخل العديد من أصحاب المهن التراثية وأجبر بعضهم على ترك المهنة نهائيًا..
من جانبهم، أكد عدد من أهالي ورواد السوق القديم أن أبو علي يُعد من الأسماء المعروفة في خانقين، لما يتمتع به من خبرة طويلة وأمانة في العمل، مشيرين إلى أن محله كان لسنوات طويلة مقصدًا للعوائل، خصوصًا في مواسم الأعياد والمناسبات، معربين عن قلقهم من اندثار المهن التراثية نتيجة غياب الدعم وقلة الإقبال.

وأخيرا : 
رغم التحديات الاقتصادية والتغيرات في ذوق المستهلك، لا يزال أبو علي متمسكًا بمهنته، معتبرًا إياها جزءًا من هوية خانقين الثقافية والاجتماعية، داعيًا إلى دعم الحرفيين المحليين للحفاظ على هذا الإرث الذي شكّل على مدى عقود ملامح السوق القديم وروحه الأصيلة.

اليوم, 19:39
العودة للخلف