الصفحة الرئيسية / اللحوم الحمراء بين الفائدة الصحية ومخاطر طول الأمد جدل علمي متواصل حول التأثير الحقيقي على صحة الإنسان

اللحوم الحمراء بين الفائدة الصحية ومخاطر طول الأمد جدل علمي متواصل حول التأثير الحقيقي على صحة الإنسان


أعداد . ايناس الوندي

لا يزال تناول اللحوم الحمراء يثير جدلًا واسعًا بين خبراء التغذية والباحثين، وكذلك لدى الرأي العام، إذ تتباين الآراء العلمية بين من يؤكد أهميتها الغذائية بوصفها مصدرًا أساسيًا للبروتين والحديد، وبين من يحذّر من ارتباط الإفراط في استهلاكها بمخاطر صحية قد تظهر على المدى البعيد.

ما هي اللحوم الحمراء؟ وما فوائدها الغذائية؟

تُعرَّف اللحوم الحمراء بأنها اللحوم التي تحتوي على نسبة مرتفعة من العضلات الغنية بصبغة الميُوغلوبين، وتشمل لحوم الأبقار والأغنام والضأن. وتُعد هذه اللحوم مصدرًا غنيًا بالبروتين عالي الجودة، إضافة إلى الحديد، الزنك، وفيتامين B12، وهي عناصر ضرورية لتكوين الدم، 

دعم الجهاز العصبي، وتعزيز نمو العضلات.
ويشير مختصون إلى أن تناول اللحوم الحمراء بكميات معتدلة يمكن أن يسهم في تعزيز الطاقة والصحة العامة، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من فقر الدم أو يمارسون نشاطًا بدنيًا عاليًا.

ماذا تقول الدراسات عن العلاقة مع طول العمر؟
أظهرت دراسات علمية متعددة وجود ارتباط بين الاستهلاك المرتفع للحوم الحمراء، ولا سيما اللحوم المعالجة، وبين زيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب، السكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان. غير أن نتائج الأبحاث لم تكن متطابقة في جميع الحالات.
فبينما أشارت بعض الدراسات إلى أن الإكثار من اللحوم المصنعة قد يزيد من خطر الوفاة المبكرة، وجدت دراسات أخرى أن اللحوم الحمراء غير المعالجة، عند استهلاكها باعتدال، لا تُظهر ارتباطًا مباشرًا واضحًا بانخفاض متوسط العمر.
ويجمع الباحثون على أن الكمية، ونوع اللحم، وطريقة التحضير تمثل عوامل حاسمة في تحديد التأثير الصحي، مما يجعل التعميم في هذا الملف أمرًا غير دقيق علميًا.

اللحوم المعالجة مقابل اللحوم الطازجة
تضم اللحوم المعالجة منتجات مثل النقانق، السجق، واللحوم المقددة، والتي غالبًا ما تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم، الدهون المشبعة، والمواد الحافظة. وتشير الأدلة العلمية إلى أن هذه الإضافات قد تسهم في رفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
في المقابل، تُعد اللحوم الطازجة، عند تحضيرها بطرق صحية مثل السلق أو الشوي المعتدل، جزءًا مقبولًا من نظام غذائي متوازن، حيث توفر عناصر غذائية مهمة دون التسبب بمخاطر صحية كبيرة عند عدم الإفراط في تناولها.

توصيات غذائية لتناول آمن
يوصي خبراء التغذية باتباع عدد من الإرشادات للحد من المخاطر المحتملة المرتبطة بتناول اللحوم الحمراء، أبرزها:
الاعتدال في الكمية: يُنصح بألا تتجاوز الحصة اليومية 100–150 غرامًا.
تجنب اللحوم المعالجة قدر الإمكان، 

واستبدالها باللحوم الطازجة.

اختيار طرق طهي صحية مثل السلق أو الشوي الخفيف، وتجنب القلي 
أو الشوي المفرط الذي قد ينتج مركبات ضارة.

التنوع الغذائي من خلال إدخال الأسماك، البروتينات النباتية، 

الخضروات، الفواكه، والحبوب الكاملة ضمن النظام الغذائي اليومي.

خلاصة علمية : 
لا تُعد اللحوم الحمراء بحد ذاتها عامل خطر مباشر على الصحة أو طول العمر، إلا أن الإفراط في تناولها، خصوصًا في صورتها المعالجة، قد يرتبط بمشكلات صحية مؤكدة علميًا. ويبقى الاعتدال والتنوع الغذائي الخيار الأمثل للحفاظ على صحة مستدامة.


اليوم, 10:37
العودة للخلف