الصفحة الرئيسية / الكورد الفيليون… جريمة تهجير وهوية مسلوبة لا تسقط بالتقادم

الكورد الفيليون… جريمة تهجير وهوية مسلوبة لا تسقط بالتقادم


بغداد. تنوع نيوز 

ما تعرّض له الكورد الفيليون في العراق لم يكن حادثًا عابرًا ولا خطأً إداريًا، بل سياسة اضطهاد ممنهجة انتهجها نظام البعث على مدى عقود، شكّلت واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت شريحة أصيلة ومتجذّرة في تاريخ المجتمع العراقي.

 بين عامي 1970 – 2003
شهد الكورد الفيليون حملات تهجير قسري واسعة، طالت آلاف العائلات التي أُجبرت على ترك منازلها وأملاكها، ودُفعت قسرًا إلى المنافي والمخيمات، في مشهد يجسّد الإقصاء المنظّم والتجريد القسري من الوطن.

وصدر القرار الجائر رقم (666) الذي جُرِّد بموجبه الكورد الفيليون من جنسيتهم العراقية، في سابقة خطيرة حوّلت مواطنين أصليين إلى “عديمي جنسية”، وغرباء في أرض وُلدوا وعاشوا فيها.
كما اختفى أكثر من (15) ألف شاب من الكورد الفيليين، لا يزال مصيرهم مجهولًا حتى اليوم، في جريمة إنسانية مفتوحة لم تُغلق ملفاتها، ولم تُحاسَب الجهات المسؤولة عنها.

ولم يتوقف الاستهداف عند التهجير فقط، بل طال النخب الاقتصادية والثقافية والاجتماعية من تجار وأكاديميين ومثقفين وشخصيات مؤثرة، في محاولة واضحة لكسر العمود الاقتصادي والثقافي لهذه الشريحة، وإفراغها من دورها التاريخي.

 بعد عام 2003
ورغم التغيير السياسي، واستعادة نحو (100) ألف كوردي فيلي جنسيتهم العراقية، فإن العدالة الكاملة لم تتحقق بعد. فما زالت ملفات المفقودين، والممتلكات المصادَرة، والتعويض، والإنصاف القانوني عالقة، تنتظر إرادة حقيقية تُنهي هذا الظلم التاريخي.


هذه ليست حكاية ماضٍ فحسب، بل ذاكرة وطن، وشهادة حيّة على جريمة لا يجوز طمسها أو التقليل من شأنها.
إن إنكارها يعني تكرارها، والتغاضي عنها خيانة للتاريخ والعدالة.
التاريخ لا يُمحى… والحقوق لا تسقط بالنسيان ولا بالتقادم.

المصدر  هيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة 
أمس, 14:50
العودة للخلف