بقلم – ايناس الوندي
مع اقتراب التاسع من تشرين الأول/أكتوبر 2025، يدخل العراق مرحلة سياسية مفصلية، إذ تنطلق رسميًا الحملة الانتخابية لمجلس النواب، معلنة بداية سباق محموم بين الكتل والأحزاب والمرشحين المستقلين، في سباقٍ لا يخلو من التعقيد والتحديات.
بداية الحملات الانتخابية
ابتداءً من يوم 9 تشرين الأول، سيكون لكل مرشح الحق في إطلاق حملته الدعائية، معرفًا بنفسه، وبكتلته أو حزبه، أو مُبرزًا صفته كمرشح مستقل. الحملات ستتوزع على أشكال مختلفة: مهرجانات خطابية، جولات ميدانية، لقاءات جماهيرية، بالإضافة إلى الحملات الرقمية والإعلانات عبر وسائل الإعلام.
ويُتوقع أن يركز المرشحون على برامج انتخابية متنوعة:
وعود بخدمات أفضل وتحسين البنى التحتية.
مشاريع اقتصادية وتنموية تستهدف الشباب والبطالة.
دعوات للإصلاح السياسي ومحاربة الفساد.
تأكيدات على تمثيل المكوّنات القومية والطائفية، بحسب انتماء المرشح أو داعميه.
خريطة الكتل والتحالفات
المشهد الانتخابي العراقي يُتوقع أن يشهد تنوعًا واسعًا في القوائم:
قوائم كبرى تمثل أحزابًا تقليدية ذات امتداد سياسي طويل.
تحالفات جديدة تسعى لتثبيت حضورها في الساحة.
قوائم مستقلة أو محلية تُحاول كسب ثقة الناخبين بعيدًا عن الطابع الحزبي.
الاصطفاف غالبًا سيكون مبنيًا على الهوية القومية أو الطائفية أو المذهبية، إلى جانب القوائم العابرة للطوائف التي تحاول تقديم نفسها كخيار وطني جامع.
موعد الاستحقاق الانتخابي
حددت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات يوم 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 موعدًا لإجراء الانتخابات البرلمانية، في حال لم تطرأ تغييرات أو تأجيلات. هذا الموعد يشكل محطة انتظار كبيرة، ليس فقط للمرشحين، بل أيضًا للناخب العراقي الذي يترقب إمكانية التغيير عبر صناديق الاقتراع.
التحديات أمام السباق الانتخابي
الانتخابات المقبلة لا تنفصل عن تحديات الواقع العراقي:
الاقتصاد: أزمة بطالة خانقة، وتحديات موازنات الدولة.
الأمن: الحاجة لاستقرار دائم يضمن مشاركة واسعة للناخبين.
الثقة الشعبية: تراجع ثقة المواطنين بالطبقة السياسية بعد دورات سابقة مليئة بالأزمات.
التمثيل: جدل مستمر حول تمثيل الأقليات القومية والطائفية، وضمان حقوقها داخل البرلمان.
قراءة سياسية
المراقبون يعتبرون أن هذه الانتخابات ستكون بمثابة اختبار جديد للديمقراطية العراقية بعد عقدين من التجربة البرلمانية، واختبار لمدى قدرة القوى السياسية على تجديد نفسها واستيعاب مطالب الشارع، خصوصًا بعد موجات احتجاجية سابقة رفعت شعار "إصلاح النظام" ومحاربة الفساد.
في المقابل، يتطلع الشارع العراقي إلى ما هو أبعد من الشعارات. الناخبون يسألون المرشحين بصراحة:
ماذا سيتغير في حياتهم اليومية بعد هذه الانتخابات؟
هل تتحول البرامج الانتخابية إلى واقع ملموس، أم تبقى مجرد وعود موسمية؟
وأخير : مع انطلاق الحملات الانتخابية، يدخل العراق مرحلة صراع ديمقراطي مفتوح على المقاعد النيابية، بين الطموح السياسي والانتظارات الشعبية. ويبقى يوم 11 تشرين الثاني هو الفصل، حيث يقرر العراقيون – عبر صناديق الاقتراع – من يمثلهم في قبة البرلمان للسنوات المقبلة.