عبر مندوب العراق الدائم لدى الأمم المتحدة لقمان عبد الرحيم الفيلي عن رؤيته حول اليوم العالمي للسلام ضمن ريبورتاج اعدته جريدة الصباح أمس الاثنين تحت عنوان "حين يصبح السلام ضرورة للبقاء"
وقال "في الحادي والعشرين من أيلول من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للسلام. لكن السؤال الأهم ليس كيف نحتفل بالسلام، بل كيف نصنعه ونحافظ عليه؟ مشيرا إلى أن " السلام لا يصنع نفسه، ولا يتحقق تلقائياً بمجرد غياب الحرب إنه ثقافة ومنهج وطريقة تفكير، يحتاج إلى مؤسسات وقواعد قادرة على إدارة التنافس على السلطة والموارد والنفوذ، ومنع الاختلاف من التحول إلى صراع" .
وأضاف "وتزداد هذه الحاجة اليوم مع دخول العالم مرحلة انتقالية عميقة، تتغير فيها موازين القوى، ويتصاعد التنافس بين القوى الكبرى، بينما لم تتضح بعد معالم النظام الذي سيخلف المنظومة التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية. وقد تستمر هذه المرحلة لعقود وفي تقديره ، فإن اللايقين هو أخطر سماتها: عدم وضوح اتجاه القوة، صعوبة توقع سلوك الدول، وحدود الصراع، وقواعد المرحلة المقبلة.
وأكد الفيلي ومن موقعه في الأمم المتحدة، أنه يرى صعوبة التوفيق بين مصالح الدول ورؤاها، واتساع الخلافات يزيد الحاجة إلى الحوار والعمل الجماعي ولهذا تزداد أهمية الأمم المتحدة في زمن الانقسام، رغم ما تواجهه من خلل بنيوي وقيود وتحديات.
وأوضح الفيلي ان البشرية تواجه تحديات بيئية وتكنولوجية وقيمية وديموغرافية متسارعة، فضلاً عن الفجوة بين تطلعات الأجيال الشابة وقدرة الدول على توفير الفرص. كما جعلت الأسلحة النووية بعض الصراعات المحتملة تهديداً وجودياً للبشرية نفسها.
واختتم مداخلته بالقول :السلام، إذن، ليس ذكرى سنوية، بل ثقافة نعيشها ومنهج نمارسه. وفهم مخاوف الخصم لا يعني قبول مواقفه، كما أن الحوار ليس ضعفاً وفي عالم تتجاوز مخاطره الحدود، نحتاج إلى أن نفكر كبشر، لا من منظور الدول ومصالحها وحدها.