كشف مرصد العراق الأخضر، اليوم الأربعاء أن مساحة الأراضي المتصحرة ارتفعت إلى نحو 40.4 مليون دونم، أي ما يعادل 23.2% من مساحة العراق.
وذكر المرصد في بيان تابعته "تنوع نيوز" أن "أزمة التصحر في العراق بلغت مستويات غير مسبوقة، متحولة من تحد بيئي إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي".
وأضاف أن "أحدث بيانات الجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط والتقارير الوطنية المعنية بالبيئة تشير إلى أن مساحة الأراضي المهددة بالتصحر في العراق بلغت نحو 96.5 مليون دونم، بما يمثل 55.5% من المساحة الكلية للبلاد".
وأشار المرصد إلى أن "العراق يفقد سنوياً ما يقارب 100 ألف دونم من الأراضي الزراعية نتيجة التملح والزحف الصحراوي وتدهور خصوبة التربة، بالتزامن مع تراجع الأراضي الزراعية المعتمدة على المياه السطحية بسبب الانخفاض المستمر في الواردات المائية وشح الموارد المائية".
وبين أن "محافظات ذي قار وميسان والمثنى والديوانية من أكثر المناطق تأثرا بالتصحر والجفاف، حيث تعاني عشرات القرى من جفاف قنوات الري وتراجع النشاط الزراعي"، لافتا إلى أن "مناطق الأهوار تشهد ظروفاً بيئية حرجة نتيجة انخفاض مناسيب المياه، الأمر الذي أدى إلى تراجع التنوع الإحيائي ونفوق أعداد كبيرة من الأسماك والثروة الحيوانية".
وحذر المرصد من أن "الهضبة الغربية تمثل بطبيعتها أكبر مساحة ذات طابع صحراوي في العراق، إلا أن التحدي الأخطر يتمثل في استمرار زحف الصحراء نحو السهل الرسوبي والمناطق الزراعية الحيوية".
وأوضح أن "تفاقم التصحر في العراق يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها تراجع التدفقات المائية نتيجة السدود والمشاريع الاروائية المقامة في دول المنبع، إلى جانب التأثيرات المتسارعة للتغير المناخي، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع معدلات هطول الأمطار، وزيادة معدلات التبخر".
ولفت المرصد إلى أن "العراق من ضمن أكثر دول العالم هشاشة وتأثراً بالتغير المناخي، ما يزيد من تعقيد التحديات البيئية والتنموية التي تواجهها البلاد"، مضيفا أن "الجفاف والتصحر تسببا خلال السنوات الأخيرة في هجرة آلاف العوائل الريفية والفلاحين من مناطقهم الأصلية باتجاه مراكز المدن، الأمر الذي يفرض ضغوطاً على البنى التحتية والخدمات في المناطق الحضرية".
وأختتم أن "استمرار التدهور البيئي وغياب المعالجات الجذرية قد يؤدي إلى ارتفاع وتيرة العواصف الغبارية والرملية مستقبلاً"، مبينا أن "بعض التقديرات تشير إلى إمكانية وصول عدد الأيام المغبرة إلى نحو 200 يوم سنوياً في حال استمرار الظروف المناخية الحالية