بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾
صدق الله العلي العظيم
——— يوم الشهيد الفيلي ———
تمر علينا ذكرى يوم الشهيد الفيلي، وهي ليست مجرد مناسبة لاستعادة أحزان الماضي، بل هي وقفة ضمير أمام جرح وطني غائر في وجه الإنسانية.
إحياء يوم الشهيد الفيلي هو عهد نكرره كل عام، نحن الأمناء على حقوق هذا المكون الأصيل، لنؤكد على ضريبة الدم والانتماء التي دفعها الكورد الفيليون بصبر واحتساب، وفخر لا يوازيه فخر.
إن هذه الذكرى في وجه من أوجهها المتعددة، هي صرخة الحق في وجه الطغيان الذي حاول اقتلاعنا من جذورنا ومحو هويتنا، فما زادت تلك المحن الفيليين إلا رسوخاً في أرضهم المعطاء.
لقد تعرض الكورد الفيليون لظلم مركب، فبين قتل الشباب وتغييبهم في المقابر الجماعية، وبين التهجير القسري وإسقاط الجنسية، كانت المؤامرة تستهدف محو هوية مكون آمن بوطنه وبحقه في الوقوف بوجه الطاغوت.
إننا اليوم، ونحن نستذكر تلك القوافل من الشهداء، نؤكد أن هذه التضحيات هي التي صانت كرامة العراق، وصقلت هويته، وإن إنصاف هذا المكون ليس مكرمة من أحد، بل هو واجب شرعي ووطني ودستوري تأخر كثيراً.
ونعاهدكم أننا سنبقى الأمناء على حقوقكم، ولن يخمد صوتنا المطالب بها، وهو ما تؤكده سنوات خدمتنا في المؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين.
إن إحياء يوم الشهيد الفيلي لا يكتمل إلا باستكمال الحقوق، وفي مقدمتها إزالة كافة الآثار السيئة التي ارتكبها النظام الدكتاتوري، ومن هنا نؤكد على ما نسعى إليه منذ سنين وسنبقى على مسعانا حتى ضمان العودة الكريمة للمهجرين وحسم ملفات الجنسية والممتلكات بعيداً عن البيروقراطية والتشظي في مفاصل الدولة العراقية المعنية بتمكين المكون الفيلي سياسياً وإدارياً بما يليق بحجم تضحياته وثقله السكاني.
وفي مقام استذكار تلك الأيام القاسية حين أُخرج الفيليون من ديارهم بغير حق، لا بد من كلمة إنصاف للتاريخ، إذ نضيء اليوم على الدور الإنساني لجمهورية إيران الإسلامية.
لقد كانت إيران الدولة التي فتحت ذراعيها لاحتضان المهجرين قسراً، فتقاسمت معهم لقمة العيش ووفرت لهم ملاذاً آمناً حين أوصدت الأبواب في وجوههم.
إن هذا الموقف المشرف سيبقى محفوراً في ذاكرة الأجيال كشاهد على الإنسانية الحقيقية وقت الشدائد، تلك الإنسانية التي صقلتها روح الثورة الإسلامية الوضاء.
إن الذاكرة الفيلية المثقلة بالجراح لا تعرف الجحود، ومن هنا فإن استذكارنا لموقف جمهورية إيران الإسلامية التي كانت السند لنا في أيام المحنة، هو بوصلة تحدد موقفنا اليوم.
إن الوقوف معها في وجه ما تتعرض له من عدوان أمريكي وصهيوني هو وقوف مع الحق، فالشعوب الحرة هي التي لا تترك مبادئها حين تهب العاصفة، والنفوس الأبية هي التي ترد الإحسان بالإحسان.
رحم الله شهداء الإسلام
رحم الله شهداء العراق
رحم الله شهداء الكورد الفيليين
"وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"
الدكتور
طارق المندلاوي
للمؤتمر الوطني العام
للكورد الفيليين
4 نيسان 2026