بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ﴾ ( 111 ) سورة طه
صدق الله العلي العظيم
——— بيان ———
في هذا اليوم الأليم من كل عام، صبيحة السادس عشر من آذار، نقف بإجلال وإكبار لاستذكار مئات الآلاف من ضحايا الإبادة الجماعية التي ارتكبها نظام البعث الصدامي البائد بحق أبناء شعبنا العراقي الأبي.
إنها حقاً لذكرى تدمع لها العيون وتخشع لها القلوب المنصفة، ذكرى المقابر الجماعية التي امتلأت بأجساد الأبرياء، وذكرى حلبجة الشهيدة التي سقطت بالأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً، وذكرى الأنفال التي أبادت قرى بأكملها في كوردستان العراق الحبيبة .
لقد كان البعث نظاماً فريداً في وحشيته، حين جعل من العراق مقبرة كبرى لأبنائه الذين رفضوا الخنوع، وأمعن في قتل المدنيين العزل واستخدم أسلحة الدمار الشامل ضد شعبه قبل دول الجوار، ودفن الآلاف وهم أحياء في مقابر جماعية امتدت من أقصى الشمال إلى أقصى جنوب الوطن، في جرائم كبرى لا تسقط بالتقادم.
وفي سياق هذا المصاب الجلل، نستذكر على وجه الخصوص وبكل فخر وعزاء تضحيات أهلنا من الكورد الفيليين الذين تعرضوا لشكل خاص وممنهج من الاضطهاد، حيث جرد مئات الالاف منهم من جنسيتهم بموجب القرار الجائر رقم 666، وشردوا قسراً من ديارهم، فيما تعرض اثنان وعشرون ألف من شبابهم للإعدام والاختفاء القسري.
لقد استهدفهم النظام المباد لثلاثة أسباب مجتمعة: لكونهم أكراداً، ولانتمائهم للعقيدة الشيعية الرافضة للظلم بشتى صوره، وأخيراً لأنهم كانوا أوفياء لوطنهم.
وإننا اليوم من موقعنا هذا كممثلين أمناء للمكون الكوردي الفيلي نجدد العهد بالسعي لإنصافهم وتعويضهم وجبر الضرار الي لحق بعوائلهم.
إن ما حدث في غزة أمس واليوم في جنوب لبنان هو امتداد لذات المنطق الذي أنتج مقابر العراق الجماعية، منطق القوة الغاشمة، وتدمير البيوت، والتجويع، والتهجير القسري، وسط صمت دولي مخزي يعيد للأذهان معاناة العراقيين السابقة.
وبذات الأسى، نستحضر المجزرة البشعة التي ارتكبتها القوات الأمريكية والإسرائيلية بحق تلميذات مدرسة الشجرة الطيبة الابتدائية في مدينة ميناب الإيرانية في الثامن والعشرين من شباط الفائت، حيث أودى صاروخ غادر بحياة 180 فتاة صغيرة وإصابة 95 أخريات، في جريمة حرب مكتملة الأركان، لتعيد إلى الأذهان صور أشلاء الأطفال في حلبجة وباقي مقابر العراق.
إن ما يجمع هذه المحطات الأليمة هو خيط استباحة دماء المدنيين واستهداف الطفولة، فالدم واحد والألم واحد سواء كان الضحايا في العراق أو غزة أو ميناب.
وبناءً عليه، نؤكد على ضرورة الاعتراف الدولي بجرائم الإبادة ضد الكورد الفيليين وسائر مكونات الشعب العراقي، والمطالبة بوقف فوري للحرب والعدوان في جنوب لبنان وإيران ومحاسبة مرتكبيها.
وندعو ختاماً لتضامن إنساني عالمي يضع كرامة الإنسان فوق كل اعتبار، فالتاريخ لن يغفر للصامتين صمتهم، وصوت الحق سينتصر قريباً لتخفق رايات العدالة فوق أرض هذه التربة الطيبة.
المؤتمر الوطني العام
للكورد الفيليين
16 / آذار / 2026