اعداد . ايناس الوندي
ارتفاع ضغط الدم (Hypertension) هو حالة طبية شائعة تنتج بسبب زيادة القوة التي يمارسها الدم على جدران الشرايين، مما يرفع مخاطر أمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض الكلى إذا لم تتم السيطرة عليه بشكل صحيح. الصيام خلال شهر رمضان يشكّل تحديًا خاصًا لمرضى ضغط الدم نتيجة تغير مواعيد الأكل وشرب السوائل وتناول الأدوية. ومع ذلك، أظهرت الأدلة أن معظم المرضى الذين يتمتعون بضغط مضبوط يمكنهم الصيام بأمان مع التخطيط والإدارة السليمة.
أولًا: استشارة الطبيب قبل الصيام
من الأهمية بمكان أن يقوم المريض بزيارة طبيبه قبل حلول شهر رمضان لتقييم الحالة الصحية وتحديد مدى إمكانية الصيام بأمان. وذلك يشمل:
تقييم استقرار ضغط الدم.
فحص وجود مضاعفات مثل أمراض القلب أو الكلى.
تعديل جرعات الأدوية ومواعيدها بتنسيق طبي.
ثانيًا: تأثير الصيام على ضغط الدم
تشير دراسات طبية إلى أن الصيام لا يُعد مضرًا لمعظم مرضى ارتفاع ضغط الدم إذا كانت الحالة مستقرة، وقد يساعد تناول نظام غذائي صحي وتخفيف الوزن تدريجيًا في خفض الضغط.
ملامح التأثير المحتملة:
الصيام قد يساهم في خفض الضغط عند تقليل تناول الملح والدهون.
التغيرات في نمط الأكل قد تؤدي إلى تقلب مفاجئ في مستويات الضغط إذا لم تتم إدارة الأدوية بشكل صحيح.
ثالثًا: إدارة الأدوية أثناء الصيام
تنظيم أوقات تناول دواء الضغط في رمضان يتم عادةً كما يلي، تحت إشراف الطبيب:
الأدوية ذات الجرعة اليومية الواحدة: يمكن تناولها في وجبة الإفطار (الإفطار).
الأدوية ذات الجرعتين: تؤخذ جرعة عند السحور والأخرى عند الإفطار.
يفضّل عدم تناول مدرات البول (diuretics) قبل السحور لتجنّب الجفاف خلال ساعات الصيام الطويلة.
ملاحظة مهمة: لا يجب إيقاف الأدوية أو تغيير جرعاتها دون استشارة الطبيب، إذ قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع الضغط بشكل خطير أو مضاعفات صحية.
رابعًا: مراقبة ضغط الدم ومتابعته
يُستحسن مراقبة الضغط في المنزل قبل السحور وبعد الإفطار بشكل منتظم.
الاحتفاظ بسجل القياسات لتقديمه للطبيب إذا دعت الحاجة لذلك.
إذا كان الضغط فوق (140/90) أو ظهرت أعراض مثل صداع شديد أو الدوخة بشكل متكرر، يجب مراجعة الطبيب.
خامسًا: النصائح الغذائية والعادات الصحية
1. التغذية
اتباع نظام غذائي صحي يساعد في التحكم في ضغط الدم:
تقليل الملح والصوديوم (مثل المخللات والأطعمة المصنعة).
زيادة تناول الفواكه والخضروات الغنية بالبوتاسيوم (مثل الموز والبرتقال).
تناول مصادر الدهون الصحية (مثل الأسماك المشوية وزيت الزيتون).
2. السوائل
شرب كمية كافية من الماء بين الإفطار والسحور لمنع الجفاف، الذي قد يسبب تقلبات في الضغط.
3. النشاط البدني
ممارسة نشاط بدني خفيف إلى متوسط (مثل المشي بعد الإفطار) يمكن أن يساهم في تنظيم الضغط.
سادسًا: فئات قد تحتاج إلى تجنب الصيام
ليس كل المرضى مناسبين للصيام، ومن الحالات التي قد تمنع الصوم:
ارتفاع ضغط غير مضبوط أو متقلب.
وجود مضاعفات قلبية أو كلوية خطيرة.
تناول أدوية معقدة لا يمكن تعديلها بسهولة في مواعيد الصيام.
ختاما:
الصيام لمرضى ارتفاع ضغط الدم يمكن أن يكون آمنًا ومحفزًا لتحسين الصحة بشرط: ✔ تقييم الحالة قبل رمضان
✔ تعديل الأدوية تحت إشراف الطبيب
✔ مراقبة ضغط الدم بانتظام
✔ اتباع نظام غذائي صحي
✔ شرب كمية كافية من السوائل
الانضباط بهذه الإجراءات يساعد في الحفاظ على استقرار ضغط الدم وتحقيق فوائد روحية وصحية خلال شهر الصيام.