ايناس الوندي - تنوع نيوز
في الثالث عشر من شباط من كل عام، يحتفي العالم بـ اليوم العالمي للإذاعة، وهو اليوم الذي أقرّته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) تخليداً لذكرى انطلاق إذاعة الأمم المتحدة عام 1946، باعتبار الإذاعة وسيلة إعلامية عابرة للحدود، قادرة على الوصول إلى أوسع شريحة من الجمهور، حتى في أكثر البيئات عزلةً أو هشاشة.
ورغم التحولات الرقمية المتسارعة، ما زالت الإذاعة تحافظ على مكانتها كوسيلة إعلامية مرنة، منخفضة التكلفة، وقريبة من الناس، تستند إلى عنصرين جوهريين: الكلمة والصوت. وهما عنصران كفيلان ببناء الثقة وصناعة التأثير.
الإذاعة العراقية… تاريخ من الصوت الوطني في العراق، لم تكن الإذاعة مجرد وسيلة بث، بل كانت شاهداً على التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي مر بها البلد. فمنذ انطلاق البث الإذاعي في ثلاثينيات القرن الماضي، شكّلت الإذاعة العراقية منبراً وطنياً نقل نبض الشارع، ووثّق اللحظات المفصلية في تاريخ الدولة العراقية.لقد أسهمت الإذاعة في:
نشر الثقافة والوعي العام
دعم الحركة الأدبية والفنية
تقديم البرامج التثقيفية والتعليمية
تغطية الأحداث الوطنية الكبرى
كما خرجت أجيالاً من الإعلاميين الذين أصبحوا علامات فارقة في المشهد الإعلامي العراقي.
بين الأمس واليوم… تحديات الواقعاليوم، تواجه الإذاعة العراقية تحديات متعددة، أبرزها:
المنافسة مع المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي
ضعف الإمكانات التقنية في بعض المؤسسات
الحاجة إلى تطوير المحتوى بما يواكب اهتمامات الجيل الجديد
إلا أن هذه التحديات لا تلغي حقيقة أن الإذاعة ما تزال تحتفظ بجمهور وفيّ، خصوصاً في المحافظات والمناطق التي تعتمد عليها كمصدر أساسي للمعلومة، فضلاً عن حضورها في السيارات وأماكن العمل.
الإذاعة في زمن الأزمات
أثبتت الإذاعة العراقية حضورها الفاعل في أوقات الأزمات، سواء خلال التحديات الأمنية أو الكوارث الصحية، حيث لعبت دوراً محورياً في نقل التعليمات الرسمية، وتوعية المواطنين، وتعزيز روح التضامن المجتمعي. وهو ما يعكس قدرتها على الاستجابة السريعة والاتصال المباشر بالجمهور.
نحو إذاعة عراقية أكثر تطوراً
إن الاحتفاء باليوم العالمي للإذاعة لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يفتح باب التفكير في مستقبل هذا القطاع الحيوي. فالمطلوب اليوم:
تحديث البنى التحتية التقنية
الاستثمار في تدريب الكوادر
تطوير المحتوى التفاعلي
دمج الإذاعة بالمنصات الرقمية عبر البث الإلكتروني والبودكاست
فالإذاعة ليست وسيلة تقليدية بقدر ما هي وسيلة متجددة قادرة على التكيف مع المتغيرات.
وأخيرا :
يبقى الصوت الإذاعي، رغم ضجيج الصورة وسرعة الشاشة، أكثر التصاقاً بالوجدان الإنساني. وفي العراق، تظل الإذاعة جزءاً من الذاكرة الجماعية، وصوتاً وطنياً يحتاج إلى دعم وتطوير ليواصل أداء رسالته في التنوير والتثقيف وخدمة المجتمع.
يذكر أن إذاعة بغداد هي أول أذاعة عراقية وأول محطة أذاعيه سمع صوتها في الوطن العربي
مع إطلالة تموز، أنطلقت إذاعة بغداد حيث بث أثيرها بصورة رسمية كأول إذاعة للعراق ومقرها بغداد، كان ذلك في العام 1936 ,و تعد الإذاعة العراقية التي تبدل إسمها من محطة الإذاعة إلى دار الإذاعة من أول الإذاعات العربية بعد إذاعة القاهرة.
بدأ بث الإذاعة مرتين في الأسبوع ثم أصبح ثلاث مرات وبعدها أربع مرات ولفترة مسائية فقط وهي أمسية الخميس وأمسية السبت والاثنين والأربعاء مدة ساعتين ونصف تبدأ من الساعة السادسة والنصف حتى التاسعة مساءً قبل أن تضاف لها فترة الظهيرة في أيلول عام 1939، وازدياد بث الفترة المسائية لتصبح من الساعة الخامسة والنصف إلى العاشرة والنصف مساءً، وكانت هناك ثلاث نشرات إخبارية أحدهما لفترة الظهيرة والاثنتان للفترة المسائية، لقد كانت إذاعة بغداد وسيلة إعلامية وتعليمية وترفيهية مهمة ومؤثرة خاصة في الفترات الأولى لظهورها على مسرح الحياة في العراق بعد أن كانت الصحافة هي الوسيلة الإعلامية المسيطرة على الإحداث.
وتُعدّ فكتوريا نعمان من أوائل المذيعات العراقيات، وقد بدأت عملها في إذاعة بغداد عام 1943، ويُشار إليها في عدد من المصادر بوصفها أول امرأة يصدح صوتها عبر أثير الإذاعة العراقية.
وقد مهّد ظهورها الطريق أمام دخول المرأة العراقية إلى العمل الإذاعي، في وقت كان هذا المجال يُعد جديداً وحساساً اجتماعياً. لذلك فإن اسمها يرتبط ببدايات الصوت النسوي في الإعلام العراقي.
وبعدها برزت أسماء أخرى مهمة، من بينها أمل المدرس التي كان لها حضور بارز في الإذاعة العراقية وأسهمت في ترسيخ حضور المرأة إعلامياً.
وبهذه المناسبة نهنئ جميع كوادر الإعلام والإذاعة في العالم، مثمّنين دورهم في نقل الحقيقة وصناعة الوعي وتعزيز التواصل بين الشعوب.
كما نخصّ بالتهنئة كادر إذاعة جمهورية العراق، تقديراً لعطائهم المتواصل وإسهامهم في ترسيخ رسالة الإعلام الوطني.