×

أخر الأخبار

شخصيات عرفتها : الشيخ محمد باقر الناصري

  • 31-10-2022, 20:17
  • 58 مشاهدة
  • د. صلاح عبد الرزاق

الشيخ الناصري طود جنوبي شامخ نبع على ضفاف الفرات ، مجاهد شجاع لا يخشى في الله لومة لائم. حمل هموم شعبه من مهجر إلى آخر. بقي ملتصقاً بتراب العراق وبالمواطن المظلوم في كل مكان. لم يتردد بالجهر بكلمة الحق مهما كان خصمه متعنتاً أو حاقداً. كان العراقيون في دول المهجر يرون فيه عالماً فقيهاً وخطيباً ومحاضراً يحمل قضيته بين ضلوعه، يبعث فيهم الأمل والمستقبل الباهر. كانوا يرون في وجهه الأسمر وشيبته الكريمة قائداً ومربياً وموجهاً.

الولادة والأسرة
اشتهر الشيخ الناصري بلقبين الأول: الخويبراوي نسبة إلى جده الخامس (خويبر). والثاني: الناصري نسبته إلى مدينته الناصرية التي ولد ونشأ فيها.
ولد الشيخ محمد باقر عباس الخويبراوي (١٨٩٢- ١٩٦٦) في أسرة علمية تنتمي لعشيرة الجوابر من قبيلة عنزة في قضاء الخضر التابع لمحافظة المثنى.
ولد عام ١٩٣١ وتلقى العلوم الدينية على يد والده ، إضافة إلى دراسته في المدارس الحكومية حيث درس في المدرسة المركزية في الناصرية. وقد استقدم له والده مدرساً للقرآن الكريم من كربلاء المقدسة. وكان والده الشيخ عباس الخويبراوي مجتهداً حصل على ست إجازات اجتهاد من كبار العلماء أمثال السيد أبو الحسن الأصفهاني. وقد شيد مدرسة علمية ومكتبة عامة في الناصرية. وبعد وفاته دفن في الصحن الحيدري الشريف. وللشيخ الخويبراوي مؤلفات في الفقه والمنطق والعقائد وديوان شعر.

في عام ١٩٤٦ هاجر إلى النجف الأشرف لاكمال دراسته في الحوزة العلمية حيث التحق بالمدرسة الإيروانية في محلة العمارة وكانت تضم طلبة من جنسيات مختلفة. كانت المدرسة بإشراف الشيخ صادق الإيرواني. وقد ارتدى الناصري العمامة في وقت مبكر جداً بعد وصوله النجف الأشرف. درس (المقدمات) ثم (درس السطوح)، ولازم خيرة أساتذة الحوزة أمثال الشيخ محمد أمين زين الدين، الشيخ باقر القرشي، السيد محمد جمال الهاشمي، السيد عبد الكريم الكشميري، الشيخ حسن مطر، الشيخ جعفر آل الشيخ راضي. ثم انتقل لحضور البحث الخارج لدى كبار الفقهاء أمثال السيد محسن الحكيم والسيد أبو القاسم الخوئي ، والسيد محمد باقر الصدر.
حصل الناصري على ثقة المراجع حيث أعطي الوكالة العامة من قبل السيد محسن الحكيم والسيد محمود الشاهرودي والسيد الخوئي. وكانت للشيخ الناصري علاقة متميزة مع الشهيد الصدر تعود إلى عام ١٩٥٨ حيث اكتشف أهمية ومنزلة الشهيد الصدر وجدارته للقيادة والمرجعية. وروى أنه شاهد الصدر يسير في تشييع أحد المتوفين ، فاقترب منه وقبّل يده أمام الناس الذين ذهلوا من المشهد عندما رأوا الشيخ وعمره يناهز الثلاثين يقبل يد شاب لا يتجاوز عمره العشرون فسألوه عن ذلك فقال: هذا الشاب سيكون من أعلم فقهاء الشيعة والحوزة العلمية.
وقد توطدت علاقة الناصري بالصدر حيث كلفه الصدر بالاشراف على حركة التبليغ الإسلامي في مناطق جنوب العراق. كما جعله وكيلاً ومعتمداً له ومستشاره في تنسيب الوكلاء إلى مناطق الجنوب.

أسفاره وجولاته
اهتم الشيخ الناصري بالسفر وزيارة البلدان الأخرى. الأمر الذي أكسبه اطلاعاً واسعاً على ثقافات الشعوب مما ساعده على أداء عمله في الدعوة إلى الإسلام. وكان مهتماً بلقاء الشخصيات الإسلامية سواء كانوا عرباً أو غيرهم. وقد اعتمد موسم الحج كمنبر للتبليغ. وكان يلتقي بعلماء الأزهر في الحج ويوثق العلاقة معهم حيث يتواصل معهم ويزور القاهرة ليلتقي بعلماء الأزهر ومشايخه.
زار الناصري مدينة القدس الشريف قبل عام احتلالها عام ١٩٦٧ وتجول في معالمها واثارها وصلى في مسجد الصخرة. كما زار سوريا ولبنان والأردن ودول الخليج. وفي عام ١٩٧٤ تجول في بلدان الشمال الأفريقي ليبيا وتونس والجزائر والمغرب والتقى بعلمائها واطلع على آثارها ومساجدها القديمة. ومن هناك عبر مضيق جبل طارق ليضع رحاله في البر الأندلسي حيث تجول في مدن الأندلس التاريخية وزار مساجدها العريقة.
في عام ١٩٧٦ بدأ جولة أوربية شملت بريطانيا وفرنسا وسويسرا وألمانيا ويوغسلافيا وبلغاريا حيث التقى بالجاليات الإسلامية المقيمة هناك. وفي عودته زار تركيا والتقى بالشخصيات الإسلامية والشيعية والعلماء والمفكرين.
في عام ١٩٧٩ بعد احداث رجب التي تعرض فيها استاذه الشهيد الصدر للاعتقال ، وتعرضت كوادر الحركة الإسلامية إلى سلسلة من الاعتقالات ، سافر إلى العمرة في العام نفسه برغبة من الشهيد الصدر  حيث بقي خارج العراق في حالة هجرة وسفر دائم متنقلاً بين البلدان الإسلامية. كما قام بزيارات إلى أمريكا وكندا وأروبا وإيران. وعندما انتصرت الثورة الإسلامية في ايران كان الناصري مؤيداً ومتفاعلاً معها.
في عام ١٩٨٢ زار الهند وكشمير وتعرف على أحوال المسلمين وزار مدارسهم ومؤسساتهم ، وألقى محاضرات هناك. كما شارك في المؤتمر الدولي للحج في بنغلاديش. كما حضر المؤتمر الإسلامي الذي حمل عنوان (الصحوة الإسلامية) عام ١٩٨٣ . وشارك في مؤتمر الصحوة الإسلامية التي عقد في سانت لويس عام ١٩٨٤. وخلال تواجده في الولايات المتحدة الامريكية دخل الشيخ الناصري في أروقة الأمم المتحدة في نيويورك حيث عرض هموم المسلمين في العراق. والتقى بالقنوات الإخبارية وعقد مؤتمرات صحفية في أمريكا وكندا.
في عام ١٩٨٦ تلقى الشيخ الناصري دعوة من الجاليات الإسلامية في كندا لزيارتها. وهناك التقى بالمسلمين الزنوج والأفارقة ، وزار مساجدهم وألقى خطباً فيهم. وحرص على توثيق العلاقات معهم ، واستقدم إلى إيران مجموعة من الطلبة من غرب أفريقيا منذ عام ١٩٨٠ حيث تلقوا العلوم الإسلامية والوعي والدعوة.

وخلا هجرته الطويلة بقي الشيخ الناصري يرعى ويزور الجاليات العراقية في أوربا وأميركا وكندا وغيرها. وكان يحل علينا ضيفاً عزيزاً في هولندا و يكمل سفره إلى بلجيكا وألمانيا. إذ كان يلتقي الجماهير المهاجرة ناصحاً ومسدداً في مواجهة التحديات الثقافية والاجتماعية.
 
النشاط السياسي
لم تكن أسرة الناصري بعيدة عن السياسة ، وكان والده الشيخ عباس الخويبراوي ضمن نخبة العلماء والثوار منذ أحداث عام ١٩٣٥ عندما حدثت انتفاضة في الناصرية عندما كان رشيد عالي الكيلاني وزيرا للداخلية وتعامل بعنف مع الثوار. كان الشيخ الناصرية آنذاك عمره خمس سنوات.  ثم عام ١٩٤١ التي سميت بثورة رشيد عالي والعقداء الأربعة التي انتهت بشنقهم وهرب الكيلاني إلى مصر. واعقبها أحداث التظاهرات المعارضة للاتفاقية العراقية البريطانية عامي ١٩٤٨-١٩٤٩ .
وبعد استلام عبد الكريم قاسم السلطة في ١٤ تموز ١٩٥٨ كان الناصري في عنفوان شبابه وحيويته. فلم يقف ساكتاً ازاد ما يحدث من تطورات وتظاهرات، فكان يمارس الخطابة السياسية . إذ طالب مع كثير من العلماء بإيقاف تشريع قانون الأحوال الشخصية رقم ١٨٨ لسنة ١٩٥٩. واستمر الناصري بنشاطه حتى سقوط قاسم في ٨ شباط ١٩٦٣ عندما تسلم حزب البعث السلطة مع عبد السلام عارف.

هاجر الشيخ الناصري إلى إيران ليكون قريباً من أبنائه المهجرين والمهاجرين. وكان يرعاهم ويحل مشاكلهم ويدعمهم بما يستطيع.
في إيران شرك الشيخ الناصري في تأسيس جماعة العلماء المجاهدين في العراق والتي ضمت مجموعة من العلماء الواعين والحركيين أمثال السيد كاظم الحائري، الشيخ محمد مهدي الآصفي، السيد محمد باقر الحكيم، السيد محمد تقي المدرسي. والجماعة إحياء لجماعة العلماء التي تأسست في النجف الأشرف من قبل وضمت كبار العلماء أمثال الشيخ محمد رضا أل ياسين والسيد محمد باقر الصدر والسيد محمد حسين فضل الله وآخرين.

وكان في طهران (مكتب العراق) الذي ترأسته منظمة العمل الإسلامي في البداية. وكان يؤدي مهام إدارة ملف اللاجئين العراقيين في ايران وتعقيب معاملاتهم المرتبطة بالدوائر الإيرانية . وكان مكتب العراق تحت إشراف رئاسة الوزراء الإيرانية، قبل إلغاء منصب رئيس الوزراء عام ١٩٨٩.
تم تعيين السيد محمد باقر الحكيم رئيساً للمكتب ، والدكتور وليد الحلي مديراً لمكتبه.

 في ١٧ تشرين الثاني عام ١٩٨٢ تم دمج (جماعة العلماء المجاهدين في العراق) و(مكتب العراق) معاً في مؤسسة واحدة هي (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) ليكون مظلة تضم الحركات الإسلامية العراقية الشيعية والكردية والتركمانية وشخصيات سنية مثل (حزب الدعوة الإسلامية) و (منظمة العمل الإسلامي) و(حركة الدعوة الإسلامية) التي تزعمها عبد الزهرة عثمان (أبو ياسين) و(حركة المجاهدين العراقيين) التي تزعمها السيد عبد العزيز الحكيم.  

وكان المجلس الأعلى يضم (الهيئة العامة) التي تضم قرابة (٢٠٠) عضواً يمثلون شخصيات عراقية مجاهدة والشرائح العراقية المتنوعة ، و (الهيئة القيادية) التي تضم قرابة (٢٥) شخصية يمثلون قيادات وعلماء منهم الشيخ الناصري والسيد كاظم الحائري والسيد محمود الهاشمي والسيد محمد باقر الحكيم وأخيه عبد العزيز الحكيم وباقر جبر الزبيدي والشيخ همام حمودي والشيخ جلال الدين الصغير والسيد صدر الدين القبانجي وعادل عبد المهدي وحامد البياتي والشيخ محمد تقي المولى  وهادي العامري والسيد محمد تقي المدرسي وأخيه السيد هادي المدرسي والشيخ محمد مهدي الآصفي والدكتور إبراهيم الجعفري. وكان رئيس المجلس أعلى سلطة ، ترتبط به مكاتب منها المكتب التنفيذي الذي ترأسه إبراهيم الجعفري ، والمكتب الإعلامي والتعبئة العسكرية.  كما ضم الجناح العسكري (لواء بدر) بزعامة هادي العامري.

لقاءاتي مع الشيخ الناصري
أول لقاء مع الشيخ يعود لعام ١٩٨١ عندما كان الناصري يعقد مجالس أسبوعية تتضمن محاضرة ثقافية وإسلامية وسياسية. وكانت الندوات تعقد في أحد المنازل المتواضعة في منطقة السيدة زينب (ع) في ضواحي دمشق. وفي أحد المرات حضر الكاتب حسن العلوي إلى المجلس فأعطاه الشيخ الناصري فرصة الكلام عن جرائم النظام البعثي. فأخذ يتحدث عن جرائم النظام ودمويته وطائفيته المقيتة، ثم طلب المعذرة من العراقيين لأنه كان أحد عناصر النظام. عندها شكره الشيخ الناصري وطلب منه أن يدون جرائم وممارسات وطائفية حزب البعث. وبالفعل أصدر العلوي عدة كتب بهذا الصدد منها ( الشيعة والدولة القومية) و (العراق دولة المنظمة السرية) و (المؤسسة السرية لحزب البعث) التي اشتهرت بشكل واسع خاصة بين المعارضين العراقيين في دول المهجر.

وفي الثمانينات عندم انتقل الشيخ الناصري إلى إيران كنت ألتقيه في بعض المناسبات الإسلامية فأسلم عليه. وفي عام ١٩٨٦ التقيته في معرض الكتاب الدولي في طهران ، وكان معه الشيخ خالد العطية. وتحدثنا حول أهمية ودور الكتاب في نشر الوعي السياسي وفضح جرائم نظام صدام.

في التسعينيات كان الشيخ الناصري يزورنا في هولندا حيث نستضيفه ونرافقه في جولاته لتفقد أحوال الجالية العراقية وخاصة القادمين من رفحا في هولندا أو إلقاء كلمات في بعض اللقاءات التي كنا نقيمها في قاعات أو مساجد بمناسبة قدومه حيث يبث الروح الوطنية والتمسك بالعقيدة الإسلامية والدفاع عن العراق وشعبه. كما كان لا يتوان في نقد أية دولة أو جهة تمارس الظلم ضد العراقيين المقيمين فيها وحتى لو كانت إيران.
وكنت أرافقه لزيارة المدن والتجمعات العراقية في هولندا. ففي أحد المرات زرنا مركزاً للاجئين العراقيين القادمين من رفحا في أحد المدن الهولندية. وقد فرحوا كثيرا بالزيارة.

وكنت على تواصل معه عبر الفاكس آنذاك. فبعد استشهاد ابنته في حادث مكة عام ١٩٨٧ الذي راح ضحيته عشرات الحجاج الإيرانيين عندما أطلقت القوات السعودية النار عليهم، سارعت لحضور مجلس الفاتحة. وعندما توفيت زوجته أم جعفر أرسلت له برقية تعزية. وكانت العلوية أم جعفر قد رافقت الشيخ في إحدى زياراته إلينا في هولندا.

عندما استقر الشيخ الناصري في لندن لمتابع علاجه وفحوصاته الطبية كنت أزوره في منزله نتجاذب أطراف الحديث في شتى المجالات الإسلامية والسياسية والاجتماعية. كان حديثه سلساً ينساب من نفس مطمئنة بصدق وإخلاص. كما كان يقوم بضيافتي بنفسه بكل تواضع ومحبة، فيجلب الشاي ويعد الطعام فنأكل سوية. وفي بعض اللقاءات مع سماحته يجلب نسخة من تفسيره المقارن ويهديني إياها.

وشارك سماحته في أعمال مؤتمر المنتدى الديمقراطي المنعقد في لندن بتاريخ ٢٥ كانون الأول ٢٠٠٢ وحضرته مجموعة من الشخصيات السياسية العراقية وكنت حاضراً فيه. وكان مما قاله الشيخ الناصري في المؤتمر: (التقيت هذا العام في الحج الشيخ مهدي النائيني ابن المرزا النائيني صاحب كتاب (تنبيه الأمة وتنزيه الملة) فأكد لي أكذوبة قيام والده بحرق كتابه الشهير بعد أن أصبح مرجعاً. وأضاف الناصري: التاريخ صادق، فالأفغاني لم يحضر تشييعه سوى شخص واحد. كما صدرت فتوى بحرمة تشيع الشيخ عبد الكريم الزنجاني).

بعد سقوط النظام زرته في منزله بالناصرية حيث استقبلني وبعض أولاده ، وصلينا في الجامع المجاور لمنزله الذي بناه في وقت سابق. وفي أحد المرات طلب من مدير مدرسة التضامن التي ترعى عشرات الايتام لمرافقتي وزيارة المدرسة في الناصرية.


مراسلاتي مع الشيخ الناصري
لم يتوقف التواصل مع الشيخ الناصري خلال سنوات الهجرة التي دامت ٢٣ عاماً. وكنت أتواصل معه عبر جهاز الفاكس حيث لم تكن آنذاك وسائل التواصل الاجتماعي أو الايميل متوفرة.
فبعد وفاة زوجته الحاجة أم جعفر عام ١٩٩٥ أرسلت له برقية تعزية فأجابني بالرسالة التالية:

(بسم تعالى
بمزيد من الشكر والامتنان تلقينا مواساتكم وتعازيكم لنا بمصابنا بفقد المرحومة الحاجة (أم جعفر). ولاشك إن مواساة الاخوان ومشاطرتهم الأحزان لها أكبر الأثر في تخفيف ألم المصائب وكسر شورة الأحزان. وهي من السنن الصالحة التي وعد الله عليها بالأجر العظيم. سائلين المولى عز اسمه أن يمتعكم بوافر الصحة ومزيد الكرامة ، وأن يجعل هجرتنا وآلامنا ومحنتنا في عين الله، ولمزيد من الرفعة والكرامة لأمواتنا ، وأن يفرّج لشعبنا العراقي المظلوم ولأمتنا الإسلامية المجاهدة، وأن يجعلنا وإياكم من المهتدين بهدي الله تعالى:
(وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم وأولئك هم المهتدون)

ونكرر شكرنا وامتناننا لكم ، ولعموم من واسانا بمصابنا وشاركنا أحزاننا.
والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.
محمد باقر الناصري
قم في ١٥ شوال ١٤١٥ هـ
الموافق ١٧ آذار ١٩٩٥ )

وفي ظل تصاعد مأساة إخواننا العراقيين اللاجئين في مخيم رفحا بالسعودية وما يعانون فيه، كتبت للشيخ الناصري رسالة أرسلتها بيد المرحوم السيد جابر الهاشمي (أبو سلام) زوج أخت الناصري المقيم في هولندا. بعدها تسلمت رسالة جوابية من الشيخ الناصري بخط يده جاء فيها:

(الأستاذ أبو جعفر المهندس سلمه الله تعالى
تحية من عند الله مباركة ودعاءً وسلاماً لجميع إخواننا المؤمنين
تسلمت رسالتكم الكريمة مع السيد أبو سلام، وحمدنا الله على سلامتكم وتوفيق الله لكم بخدمة إخوانكم واهتماماتكم الإسلامية. وكان بودنا زيارتكم هذا العام إلا آن ظروفاً قاهرة بما فيها قضيا الفيزة حالت بيننا. نأمل أن نوفق بعون الله في المستقبل.

الأمور هنا (في إيران) كما تعرفون ، وتزداد أخبار الداخل سوءً ومحنة مخيمات الحدود (رفحا في السعودية) تجسد المأساة، ولابد من مواصلة عرض ظلامتهم في كل مكان ، والعمل على تخفيف آلامهم. ونحن بعون الله وتعاون المؤمنين نواصل زيارتهم ونعيش معهم ونسعى في تخفيف آلامهم.
(٣٠٠) الثلاثمائة دولار التي مع الرسالة من السيد أبو هارون (كريم الأعرجي مقيم في بلجيكا) بحمد الله حصل من أوصلها للمؤمنين في الداخل (العراقي).
سلامنا لاخواننا وهمنا تعاونكم فيما بينكم وسعيكم الدائب لعرض محنة شعبكم والسعي في تخفيف معاناتهم .
وسلامنا للجميع خاصة أبو جاسم ( الناصري ) و أبو صادق (الركابي) (كلاهما من العراقيين المهاجرين في هولندا) وأبو هارون وبقية الأحبة .
لا تنسوا رعاية إخوانكم الوافدين (من رفحا) الحاج جبار لفتة وغيره ، والسيد ستار (الموسوي ، خطيب معمم مقيم في هولندا) وبقية المؤمنين . وعذري لعدم الاكثار من ذكر الأسماء ، وأنتم تعرفون اهتمامي بالجميع ودعواتي لهم، فأرجو إبلاغ سلامي لجميع المؤمنين أبو أمير وأبو رائد (نعيم المعيري).
لا تنسوا الاهتمام ببلجيكا وأبو علي شيروزة (علي مظلوم تاجر عراقي مقيم ببلجيكا) وإخوانه.

محمد باقر الناصري
١٠ شعبان ١٤١٥ هـ
١٢ كانون الثاني ١٩٩٥ )
 

مؤلفات الناصري
1-تهذيب الوصول إلى علم الأصول، من تصنيفات العلامة الحلي (ت ٧٢٦ هـ)، حققه وعلق عليه الشيخ الناصري.
2-المرشد في الحج والعمرة والزيارة
3-قصتي مع صديق مشكك
4-الدين طريق السعادة
5-محاضرات في الصحوة الإسلامية المعاصرة
6-دراسات قي التاريخ الإسلامي
7-مع الرسول الأعظم (ص) في حكمه ووصاياه.
8- التفسير المقارن بثمانية أجزاء
9-تلخيص التبيان في تفسير القرآن
10-التفسير الموضوعي للقرآن الكريم بستة أجزاء
11-مختصر مجمع البيان في تفسير القرآن
12-رسالة رداً على (علي الوردي في كتابه وعاظ السلاطين)
13-رسالة رداً على (كتاب الشيوعية لا تعارض الدين)
14-رسالة رداً على (محمد ثابت المصري في كتابه جولة في الشرق الأوسط)
15-رسالة رداً على (ابن تيمية حول كتاب الفرقان)

وله أعمال ما زالت مخطوطة كثيرة نأمل من أولاده أن يقوموا بطباعتها.


أولاد الناصري
تزوج الشيخ الناصري في سن مبكرة وله من العمر ستة عشر عاماً من بنت عمه زهرة بنتت الشيخ حسن مطر الناصري ورزق منها بسبعة أبناء وثلاث بنات استشهدت إحداهن في حوادث مكة عام ١٩٨٦ وهي والدة الإعلامي ضياء الناصري ابن الشيخ رياض الناصري.
١-الابن البكر الشيخ محمد جعفر (١٩٥٠) درس في الحوزة العلمية في النجف ثم صار وكيلاً للسيد الخوئي، وحالياً إمام وخطيب جامع (صاحب الزمان) في الناصرية.
٢- أما الابن الآخر فهو الشيخ محمد مهدي (١٩٥٣) الذي درس في الحوزة العلمية ثم هاجر إلى سوريا وكندا. وبعد سقوط النظام عاد إلى العراق ليتولى الاشراف على الحوزة ومدارس الايتام وبناء المساجد في الناصرية. وأصبح عضواً في مجلس النواب العراقي في الدورة الأولى.
٣- الشيخ محمد رضا (١٩٥٨) الذي أكمل دراسته الحوزوية ثم هاجر إلى السويد ، وأسس هناك (جمعية الحكمة) للعمل الديني والتبليغي في مدينة (مالمو) جنوب السويد، ثمم عاد إلى العراق ليمارس نشاطه الدعوي.
٤- عباس (١٩٦٢) درس العلوم السياسية في جامعة بيروت، ثم استقر في الدنمارك يمارس عمله التجاري.
٥- يحيى (١٩٦٧) حاصل على الدراسة الجامعية قسم التاريخ. عاد إلى العراق ليؤسس (شبكة أخبار الناصرية) و( تلفزيون الناصرية). كما شارك في انتخابات مجالس المحافظات ثم أصبح محافظاً لذي قار.
٦- الشيخ أسامة (١٩٧٣) درس العلوم الحوزوية في قم المقدسة ونال شهادة الماجستير من جامعة أهل البيت، ثم حصل على الدكتوراه من جامعة الكوفة. ويدير حالياً مدرسة الشيخ الخويبراوي في النجف الأشرف ومدرسة العلوم الدينية في الناصرية.
٧- والابن السابع هو أحمد (١٩٧٦) الذي يماس أعمالاً تجارية في بغداد.

أقوال العلماء والباحثين فيه
 امتدح كثير من العلماء والكتاب عمله العلمي فكان في مقدمة هؤلاء الشهيد السيد محمد باقر الصدر(قدس سره) في مقدمة خطية كتبت في الثالث  من جمادي الآخرة سنة (١٣٩٩ هـ} تعكس  مدى اعتزازه بقابليات تلميذه حيث قال ((٠٠ ٠ أطلعني العزيز المعظم  حجة الإسلام الشيخ محمد باقر الناصري دامت بركاته على ما بذله من جهد  مشكور ونفيس في اختصار مجمع البيان في تفسير القرآن للشيخ الطبرسي قدس الله روحه الزكية، فوجدته اختصار الرجل العالم، والممارس الخبير، والقرآني البصير الذي عاش مع القرآن الكريم حياته نصا وروحا، وفقها وتطبيقا، وإني أسأل المولى سبحانه وتعالى أن يتقبل منه هذا الجهد العلمي الجليل بأفضل ما يتقبل من العلماء الصالحين، ويحفظه حاملا لواء القرآن الكريم   وهاديا إليه..))  

وقال الشيخ باقر شريف القريشي: ((ومن الجدير بالذكر أن نقف وقفة قصيرة  للحديث عن الحجة الناصري الذي جاهد وناضل في سبيل رفع كلمة الإسلام أيام محنته، وقد جاب معظم العواصم والأقطار وهو يرفع القيم الأصيلة والمثل العليا التي جاء بها الإسلام، فما أعظم عائلته وجهاده، وبالإضافة إلى ذلك كان  
من أفذاذ العلماء وكتابه في تفسير القرآن خير شاهد على ذلك (سبوح لها منها  عليها شواهد) وإني أصافحه بإخلاص وأدعو الله تعالى أن يجعله  من ذخائر هذه الأمة إنه تعالى ولي ذلك والقادر عليه)  

وقال الشيخ محمد هادي معرفة وهو بصدد وصف التفسير المقارن: ((وهو تفسير مختصر وجيز حسن الأسلوب، جيد العبارة ، سهل التناول، مما يطلعك على قدرة المؤلف العلمية والأدبية٠٠٠)

وكذلك مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة: ((ولا يخفى أنه لما كانت الرغبة والحاجة الملحتين لمعايشة القرآن وتمشيا لفهم ألغازه لمختلف أطوار الحياة قام ثلة من متأخري المتأخرين من علماء الإسلام ممن أحسوا بفخامة تلك المسؤولية وأهمية الحاجة، فبادروا إلى تأليف المختصرات لتفسير القرآن الكريم ونخص بالذكر منهم سماحة الشيخ محمد باقر الناصري حفظه الله))  
وقال فاضل الركابي: (عنوان كتاب (خلاصة التفاسير الإسلامية) للشيخ  محمد باقر الناصري ذو صيغة جذابة اختاره المؤلف بذكاء عامداً إلى جذب القارئ إلى مادته، وهو بهذا العنوان يلخص الهدف الذي سعى إليه الكاتب)
  وفاته
عن عمر ناهز التسعين عاماً توفي الشيخ محمد باقر الناصري يوم الأربعاء الموافق ٢٩ تموز ٢٠٢٠ في النجف الأشرف في مستشفى الصدر التعليمي، ودفن في مدرسته العلمية قرب مرقد أمير المؤمنين عليه السلام.
وقد نعته العديد من الشخصيات والمؤسسات الإسلامية والسياسية والوطنية داخل العراق وخارجه.